عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٤
ساداتي و بغناك عني و بفقري إليك و بأني عبدك و إنما يسأل العبد سيده- و إلى من حينئذ منقلبنا عنك و إلى أين مذهبنا عن بابك و أنت الذي لا يزيده المنع و لا يكيده الإعطاء و أنت أكرم الأكرمين و أرحم الراحمين.
ثُمَّ تَذَكَّرْ مَا قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع فِي مُنَاجَاتِهِ- وَ تَفَكَّرْ فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ بَسْطِ الرَّجَاءِ إِلَهِي وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَوْ قَرَّنْتَنِي فِي الْأَصْفَادِ وَ مَنَعْتَنِي سَيْبَكَ مِنْ بَيْنِ الْأَشْهَادِ وَ دَلَلْتَ عَلَى فَضَائِحِي عُيُونَ الْعِبَادِ وَ أَمَرْتَ بِي إِلَى النَّارِ وَ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْأَبْرَارِ مَا قَطَعْتُ رَجَائِي مِنْكَ- وَ لَا صَرَفْتُ تَأْمِيلِي لِلْعَفْوِ عَنْكَ وَ لَا خَرَجَ حُبُّكَ عَنْ قَلْبِي أَنَا لَا أَنْسَى أَيَادِيَكَ عِنْدِي وَ سَتْرَكَ عَلَيَّ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ حُسْنَ صَنِيعِكَ إِلَيَّ.
و تبسط بهذا و أمثاله رجاك لئلا يميل به جانب الخوف فيؤدي إلى القنوط و لا يقنط مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضّٰالُّونَ و لا يميل به جانب الرجاء فتبلغ الغرور و الحمق.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْكَيِّسُ دَانَ نَفْسَهُ وَ عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ- وَ الْأَحْمَقُ وَ الْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ.
و عنهم ع إنما المؤمن كالطائر و له جناحان الرجاء و الخوف.
وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ نَامَانَ [مَاثَانَ] يَا بُنَيَّ لَوْ شُقَّ جَوْفُ الْمُؤْمِنِ لَوُجِدَ