عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١١١
أَيْقَنْتَ مِنْ فِرَاقِهَا
مع أنا ما رأينا قط أحدا باع الدنيا بالآخرة إلا ربحهما- و لا رأينا من باع الآخرة بالدنيا إلا خسرهما كيف لا
و هو تعالى يقول للدنيا أخدمي من خدمني و أتعبي من خدمك.
و إذا كنت في شغل من تكسب فاستغنم ذكر الله و ارفع كتابك مملوء من الحسنات أ و ما سمعت حكاية العابد الحداد و ما صار من جلالة قدره- مع كونه مشغولا في السوق بالحدادة و ستقف عليها في كتابنا هذا في باب الذكر إن شاء الله تعالى.
وَ كَذَا يُرْوَى عَنْ سَيِّدِنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَفْرُغُ مِنَ الْجِهَادِ يَتَفَرَّغُ لِتَعْلِيمِ النَّاسِ وَ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ فَإِذَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ اشْتَغَلَ فِي حَائِطٍ لَهُ يَعْمَلُ فِيهِ بِيَدِهِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ.
رَوَى الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ نَزَلَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَازِلَةٌ قَامَ لَهَا وَ قَعَدَ تَرَبَّحَ لَهَا [تَرَنَّحَ] وَ تَقَطَّرَ ثُمَّ قَالَ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ الْمَفْزَعُ وَ الْمَنْزَعُ- فَغَضِبَ وَ قَالَ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّا وَ إِيَّاكُمْ لَنَعْرِفُ ابْنَ بَجْدَتِهَا وَ الْخَبِيرَ بِهَا قَالُوا كَأَنَّكَ أَرَدْتَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ وَ أَنَّى يُعْدَلُ بِي عَنْهُ وَ هَلْ طَفَحَتْ جَرَّةٌ [نَفَحَتْ حُرَّةٌ] بِمِثْلِهِ قَالُوا فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ قَالَ هَيْهَاتَ هُنَاكَ شِمْخٌ مِنْ هَاشِمٍ