عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٩٣
بَلَى [لَا] وَ لَكِنْ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ قَضَى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ حَاجَةً كَانَ كَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ تِسْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ صَائِماً نَهَارَهُ وَ قَائِماً لَيْلَهُ.
فصل
و إذا عرفت عناية الله بإرادة محبة الإخوان بعضهم لبعض و أنه يجب تباذلهم فيه فاعلم أن من أفضل الأعمال عند الله إدخال السرور عليهم.
حَدَّثَ الْحُسَيْنُ بْنُ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ وُلِّيَ عَلَيْنَا بِالْأَهْوَازِ رَجُلٌ مِنْ كُتَّابِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ وَ كَانَ عَلَيَّ بَقَايَا خَرَاجٍ كَانَ فِيهَا زَوَالُ نِعْمَتِي وَ خُرُوجِي عَنْ مِلْكِي فَقِيلَ لِي إِنَّهُ يَنْتَحِلُ هَذَا الْأَمْرَ فَخَشِيتُ أَنْ أَلْقَاهُ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَكُونَ مَا بَلَغَنِي حَقّاً فَيَكُونَ فِيهِ خُرُوجِي عَنْ مِلْكِي وَ زَوَالُ نِعْمَتِي فَهَرَبْتُ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَتَيْتُ الصَّادِقَ ع مُسْتَجِيراً- فَكَتَبَ إِلَيْهِ رُقْعَةً صَغِيرَةً فِيهَا- بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* إِنَّ لِلَّهِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ ظِلًّا لَا يَسْكُنُهُ إِلَّا مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَتَهُ أَوْ أَعَانَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ صَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَ هَذَا أَخُوكَ وَ السَّلَامُ ثُمَّ خَتَمَهَا وَ دَفَعَهَا إِلَيَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِلَهَا إِلَيْهِ فلما رجعت إليه فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَلَدِي صِرْتُ لَيْلًا إِلَى مَنْزِلِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ رَسُولُ الصَّادِقِ ع بِالْبَابِ فَإِذَا أَنَا بِهِ قَدْ خَرَجَ إِلَيَّ حَافِياً وَ مُنْذُ نَظَرَنِي سَلَّمَ عَلَيَّ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا سَيِّدِي أَنْتَ رَسُولُ مَوْلَايَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ قَدْ أَعْتَقْتَنِي مِنَ النَّارِ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي مَنْزِلَهُ وَ أَجْلَسَنِي فِي مَجْلِسِهِ وَ قَعَدَ بَيْنَ يَدَيَّ.