عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٥
أقضمته رمح و إن جاع نهق.
قال بعض العلماء و من رداءة هذه النفس و جهلها أنها إذا همت بمعصية أو انبعث لها شهوة لو تشفعت إليها بالله تعالى ثم برسوله و بجميع أنبيائه و كتبه و بجميع الملائكة المقربين و تعرض عليها الموت و القبر- و القيامة و الجنة و النار لا تعطي القياد و لا تسكن و لا تترك الشهوة ثم استقبلها بمنع رغيف أو إعطاء رغيف تسكن و تترك شهوتها لتعلم خستها و جهلها و إياك أن تغفل عنها طرفة عين فإنها كما قال خالقها- إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّٰا مٰا رَحِمَ رَبِّي و كفى بهذا تنبيها لمن عقل فألجمها بالتقوى و قدها بزمام الرجاء و سقها بسوط الخوف و أما التقوى فلتتقيد بها عن الجموع و النفار.
و أما الخوف فإنما يجب التزامه لأمرين الأول لتزجر به عن المعاصي- فإنها أمارة بالسوء ميالة إلى الشر و لا تنتهي عن ذلك إلا بتخويف عظيم و تهديد الثاني لئلا تعجب بالطاعة و العجب من المهلكات بل تقمعها بالذم و العيب و النقص و ما اكتسب به من الأوزار و الخطايا التي توجب الخزي و النار.
و أما الرجاء فإنما يلزم لأمرين الأول ليبعث على الطاعات لأن الخير ثقيل و الشيطان عنه زاجر و النفس ميالة إلى الكسل و البطالة الثاني ليهون عليك احتمال المشقات و الشدائد لأن من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل أ لا ترى مشتار العسل لا يتفكر بلسع النحل لما يتذكر من حلاوة العسل و الفاعل يعمل طول نهاره بالجهد الشديد و يجد لذلك لذة من أجل أخذ الأجرة و الفلاح لا يتفكر بمقاساة الحر و البرد و مباشرة الشقاء و الكد