عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣٨
الرِّيحُ وَ كَمْ مِنْ عَابِدٍ أَفْسَدَتْهُ [أَفْسَدَهُ الْعُجْبُ.
و اعلم أن حقيقة العجب استعظام العمل الصالح و استكثاره و الابتهاج به.
فإن قلت فمن صادف في نفسه السرور بالطاعة و الابتهاج بها لكنه لا يستعظمها بل يفرح بفعلها و يحب الزيادة منها و هذا الأمر لا يكاد الإنسان ينفك عنه فإن الإنسان إذا قام ليلة أو صام يوما أو حصل له مقام شريف و دعاء و عبادة فإنه يسره ذلك لا محالة فهل يكون ذلك إعجابا محبطا للعمل و داخلا به في زمرة المعجبين.
فالجواب أن العجب إنما هو الابتهاج بالعمل الصالح و الإدلال له و استعظامه و أن يرى نفسه به خارجا من حد التقصير و هذا مهلك لا محالة- ناقل للعمل من كفة الحسنات إلى كفة السيئات و من رفيع الدرجات إلى أسفل الدركات.
رَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ عَلَيْكَ بِالْجِدِّ- وَ لَا تُخْرِجَنَّ نَفْسَكَ مِنْ حَدِّ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعْبَدُ حَقَّ عِبَادَتِهِ.
-
و أما السرور مع التواضع لله جل جلاله و الشكر له على التوفيق لذلك و طلب الاستزادة منه فحسن محمود.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ.