عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٠٧
وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ أُحُدٍ وَ النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِهِ وَ قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى طَلْحَةَ هُنَاكَ أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى مَا كُلِّفْتُمُوهُ مِنْ إِصْلَاحِ آخِرَتِكُمْ وَ أَعْرِضُوا عَمَّا ضُمِنَ لَكُمْ مِنْ دُنْيَاكُمْ وَ لَا تَسْتَعْمِلُوا جوارحا [جَوَارِحَ غُذِّيَتْ بِنِعْمَتِهِ فِي التَّعَرُّضِ لِسَخَطِهِ بِمَعْصِيَتِهِ وَ اجْعَلُوا شُغُلَكُمْ فِي الْتِمَاسِ مَغْفِرَتِهِ وَ اصْرِفُوا هِمَّتَكُمْ [هِمَمَكُمْ] بِالتَّقَرُّبِ إِلَى طَاعَتِهِ مَنْ بَدَأَ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ نَصِيبُهُ مِنَ الْآخِرَةِ وَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا مَا يُرِيدُ وَ مَنْ بَدَأَ بِنَصِيبِهِ مِنَ الْآخِرَةِ وَصَلَ إِلَيْهِ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَدْرَكَ مِنَ الْآخِرَةِ مَا يُرِيدُ.
وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَقْبَلَ قِبَلَ مَا يُحِبُّ اللَّهُ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قِبَلَ كُلِّ مَا يُحِبُّ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ بِتَقْوَاهُ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَقْبَلَ اللَّهُ قِبَلَهُ وَ عَصَمَهُ لَمْ يُبَالِ لَوْ سَقَطَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ- وَ إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَشَمِلَتْهُمْ بَلِيَّةٌ كَانَ فِي حِرْزِ اللَّهِ بِالتَّقْوَى مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ أَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقٰامٍ أَمِينٍ.
فصل
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ره يَرْفَعُهُ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كَانَ مَلِكٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ لَهُ قَاضٍ وَ لِلْقَاضِي أَخٌ وَ كَانَ رَجُلَ صِدْقٍ وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ قَدْ وَلَدَتْهَا الْأَنْبِيَاءُ فَأَرَادَ الْمَلِكُ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا فِي حَاجَتِهِ فَقَالَ لِلْقَاضِي ابْعَثْنِي رَجُلًا ثِقَةً فَقَالَ مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَوْثَقَ مِنْ أَخِي فَدَعَاهُ لِيَبْعَثَهُ فَكَرِهَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ قَالَ لِأَخِيهِ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُضَيِّعَ امْرَأَتِي فَعَزَمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنَ الْخُرُوجِ فَقَالَ لِأَخِيهِ يَا أَخِي إِنِّي لَسْتُ أُخَلِّفُ شَيْئاً أَهَمَّ إِلَيَّ مِنِ امْرَأَتِي فَاخْلُفْنِي فِيهَا وَ تَوَلَّ قَضَاءَ حَاجَتِهَا قَالَ نَعَمْ فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَ قَدْ كَانَتِ امْرَأَتُهُ كَارِهَةً لِخُرُوجِهِ وَ كَانَ الْقَاضِي