عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٢٤
رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
و التحقيق أن السرور باطلاع الناس إلى قسمين محمود و مذموم و المحمود ثلاثة- الأول أن يكون من قصده إخفاء الطاعة و الإخلاص لله سبحانه- و لكن لما اطلع عليه الخلق علم أن الله تعالى أطلعهم عليه و أظهر لهم الجميل من عمله تكرما منه و تفضلا و هو من صفاته تعالى أ لا تراه يدعى- يا من أظهر الجميل و ستر القبيح
و في بعض وحيه جل جلاله عملك الصالح عليك ستره و علي إظهاره
فيستدل بذلك على حسن صنع الله به- و نظره له و لطفه به فإن العبد يستر الطاعة و المعصية و الله بكرمه ستر المعصية و أظهر الطاعة و لا لطف أعظم من ستر القبيح و إظهار الحسن- فيكون فرحه بجميل صنع الله لا بحمد الناس و حصول المنزلة في قلوبهم- قُلْ بِفَضْلِ اللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا.
الثاني أن يستدل بإظهار الجميل و ستر القبيح في الدنيا أنه تعالى كذلك يفعل به في الآخرة إِذْ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ.
الثالث أن يحمده المطلعون عليه فتسره طاعتهم لله في ذلك و محبته لمحبتهم طاعة الله و من أطاعه و ميل قلوبهم إلى الطاعة فإن من الناس من يرى أهل الطاعة فيمقتهم و يحسدهم و يهزلهم و ينسبهم إلى التصنع فهذا النوع من الفرح حسن ليس بمذموم و علامة الإخلاص في هذا النوع بأن لا يزيده اطلاعهم هزة في العمل بل يستوي حاله في اطلاعهم و عدمه- و إن وجده من [في] النفس هزة و زيادة في النشاط فليعلم أنه مراء فليجتهد في إزالته برادع العقل و الدين و إلا فهو من الهالكين.