عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٩٣
الله تعالى الَّذِينَ قٰالَ لَهُمُ النّٰاسُ إِنَّ النّٰاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزٰادَهُمْ إِيمٰاناً وَ قٰالُوا حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
وَ فِي الْوَحْيِ الْقَدِيمِ يَا ابْنَ آدَمَ خَلَقْتُكَ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ فَلَمْ أَعْيَ بِخَلْقِكَ أَ وَ يُعْيِينِي رَغِيفٌ أَسُوقُهُ إِلَيْكَ فِي حِينِهِ.
وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ع أَنْزِلْنِي مِنْ نَفْسِكَ كَهَمِّكَ- وَ اجْعَلْ ذِكْرِي لِمَعَادِكَ وَ تَقَرَّبْ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ وَ لَا تَوَلَّ غَيْرِي فَآخُذَ لَكَ يَا عِيسَى اصْبِرْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ ارْضَ بِالْقَضَاءِ وَ كُنْ لِمَسَرَّتِي فِيكَ فَإِنَّ مَسَرَّتِي أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَى يَا عِيسَى أَحْيِ ذِكْرِي بِلِسَانِكَ وَ لْيَكُنْ وُدِّي فِي قَلْبِكَ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع مَنِ اهْتَمَّ لِرِزْقِهِ كُتِبَ عَلَيْهِ خَطِيئَةً.
وَ رُوِيَ أَنَّ دَانِيَالَ ع كَانَ فِي زَمَانِ مَلِكٍ جَبَّارٍ عَاتٍ فَأَخَذَهُ وَ طَرَحَهُ فِي جُبٍّ وَ طَرَحَ مَعَهُ السِّبَاعَ فَلَمْ تَدْنُ مِنْهُ وَ لَمْ تَجْرَحْهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنِ ائْتِ دَانِيَالَ بِطَعَامٍ فَقَالَ يَا رَبِّ وَ أَيْنَ دَانِيَالُ قَالَ تَخْرُجُ مِنَ الْقَرْيَةِ فَيَسْتَقْبِلُكَ ضَبُعٌ فَاتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ يَدُلُّكَ عَلَيْهِ قَالَ فَأَتَى بِهِ الضَّبُعُ إِلَى ذَلِكَ الْجُبِّ وَ إِذَا فِيهِ دَانِيَالُ فَأَدْلَى إِلَيْهِ الطَّعَامَ فَلَمَّا رَأَى دَانِيَالُ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسَّيِّئَاتِ غُفْرَاناً وَ بِالصَّبْرِ نَجَاةً.
ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ اللَّهَ أَبَى إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ أَرْزَاقَ الْمُتَّقِينَ مِنْ