عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٢٣
العباد إلى الله الأتقياء الأخفياء و إذا عرفت بين الناس بالعبادة لم يكن لك حظ في هذا الوصف.
فاعلم أن الواجب عليك مراعاة قلبك و لا عليك إذا رأوك أو شهرت و قلبك واحد مع علمهم بك و عدمه و كيف لا تشتهر و هو تعالى يقول- عليك ستره و على إظهاره بل عليك التحفظ من قلبك أن لا يكون فيه ميل لمحبة ذلك بالتفكر في قلة الجدوى بمدحهم و ذمهم و الزهد فيهم و النظر إلى احتياجك في عرضة القيامة إلى عملك و الفكر في نعيم الآخرة فلا تترك العمل فإن الآفة كل الآفة في ترك العمل فإن العمل مطردة للشيطان- و سبب الخشوع و تنشط النفس و تشوقها إلى عمل الآخرة و ترك العمل على الضد من ذلك.
فإن قلت يمنعني عن الدعاء و عن كثير من الأفعال البر تعذر الإتيان بها على حقيقة الإخلاص على ما عرفت الإخلاص
بِقَوْلِهِ- مَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِخْلَاصِ حَتَّى لَا يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ اللَّهِ
و أن الإنسان يعمل لله مخلصا لكن إذا عرفه الناس ربما أثني عليه بذلك فيسره- و لا يكاد ينفك عن هذا إلا فيما يقال و كذا الإنسان يكون في الصلاة و الدعاء مخلصا لله سبحانه فربما يطلع عليه مطلع فيسره ذلك و قد ذكرت أن الرياء مع ما فيه من فوات الثواب يؤدي إلى أليم العذاب.
فاعلم أن رسول الله ص سئل عن ذلك-
فِيمَا رَوَاهُ الْمُفَسِّرُونَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ إِنِّي أَتَصَدَّقُ وَ أَصِلُ الرَّحِمَ وَ لَا أَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا لِلَّهِ فَيُذْكَرُ مِنِّي وَ أُحْمَدُ عَلَيْهِ فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ وَ أُعْجَبُ بِهِ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحىٰ إِلَيَّ أَنَّمٰا إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ