عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١١
مِنْ عِبَادِي يُطِيعُنِي فِيمَا آمُرُهُ إِلَّا أَعْطَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَنِي وَ أَسْتَجِيبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَنِي.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ أَنْ بَلِّغْ قَوْمَكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ مِنْهُمْ آمُرُهُ بِطَاعَتِي فَيُطِيعُنِي إِلَّا كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أُطِيعَهُ- وَ أُعِينَهُ عَلَى طَاعَتِي وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنِ اعْتَصَمَ بِي عَصَمْتُهُ وَ إِنِ اسْتَكْفَانِي كَفَيْتُهُ وَ إِنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ حَفِظْتُهُ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَاتِهِ- وَ إِنْ كَادَهُ جَمِيعُ خَلْقِي كُنْتُ دُونَهُ.
وَ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ نَفِيسَةٌ- فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِ رَجُلٍ وَ أَعْجَبَ بِهَا فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَقَالَ تَعَرَّضْ لِرُؤْيَتِهَا فَكُلَّمَا رَأَيْتَهَا فقال [فَقُلْ أَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَفَعَلَ فَمَا لَبِثَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى عَرَضَ لِوَلِيِّهَا سَفَرٌ فَجَاءَ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ يَا فُلَانُ أَنْتَ جَارِي وَ أَوْثَقُ النَّاسِ عِنْدِي وَ قَدْ عَرَضَ لِي سَفَرٌ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أُوَدِّعَكَ جَارِيَتِي تَكُونُ عِنْدَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ لَيْسَ لِيَ امْرَأَةٌ وَ لَا مَعِي فِي مَنْزِلِي امْرَأَةٌ وَ كَيْفَ تَكُونُ جَارِيَتُكَ عِنْدِي فَقَالَ أُقَوِّمُهَا عَلَيْكَ بِالثَّمَنِ وَ تَضْمَنُهُ لِي وَ تَكُونُ عِنْدَكَ فَإِذَا أَنَا قَدِمْتُ فَبِعْنِيهَا أَشْتَرِيهَا وَ إِنْ نِلْتَ مِنْهَا نِلْتَ مَا يَحِلُّ لَكَ فَفَعَلَ وَ غَلَّظَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَ خَرَجَ الرَّجُلُ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ وَ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى قَضَى وَطَرَهُ مِنْهَا ثُمَّ قَدِمَ رَسُولٌ لِبَعْضِ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ يَشْتَرِي لَهُ جَوَارِيَ وَ كَانَتْ هِيَ فِيمَنْ سُمِّيَ أَنْ تُشْتَرَى فَبَعَثَ الْوَالِي إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بِعْ جَارِيَةَ فُلَانٍ قَالَ فُلَانٌ غَائِبٌ فَقَهَرَهُ إِلَى بَيْعِهَا وَ أَعْطَاهُ الثَّمَنَ مَا كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَلَمَّا أُخِذَتِ الْجَارِيَةُ وَ أُخْرِجَ بِهَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَدِمَ مَوْلَاهَا فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلَهُ عَنِ الْجَارِيَةِ كَيْفَ هِيَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهَا وَ أَخْرَجَ إِلَيْهِ الْمَالَ كُلَّهُ الَّذِي قَوَّمَهُ عَلَيْهِ وَ الَّذِي رَبِحَ فَقَالَ هَذَا ثَمَنُهَا فَخُذْهُ فَأَبَى الرَّجُلُ وَ قَالَ لَا آخُذُ إِلَّا مَا قَوَّمْتُهُ عَلَيْكَ وَ مَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَخُذْهُ لَكَ هَنِيئاً فَصَنَعَ اللَّهُ لَهُ بِحُسْنِ نِيَّتِهِ.