عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٤١
قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ بِقَلْبِ بَشَرٍ.
-
هذا يومك الذي قيمته درهمان مع احتمال التعب العظيم صار له هذه القيمة بنسبته إلى الله و لو قمت ليلة لله تعالى قال فَلٰا تَعْلَمُ نَفْسٌ مٰا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزٰاءً بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ فهذا الذي قيمته دانقان و لو سجدت لله سجدة حتى غشيك فيه النعاس باهى الله بك الملائكة و كم قيمة زمان السجدة مع ما حصل فيها من النوم و الغفلة- لكن لما نسبت إلى الحق جل جلاله بلغت قيمته من الجلالة و النفاسة هذا المقدار.
بل لو جعلت لله ساعة تصلي فيها ركعتين خفيفتين بل نفسا تقول فيه لا إله إلا الله قال الله تعالى- وَ مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىٰ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهٰا بِغَيْرِ حِسٰابٍ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ غَرَسَ اللَّهُ لَهُ شَجَرَةً فِي الْجَنَّةِ
فهذه ساعة من أنفاسك و كم تضيع مثلها في لا شيء- و كم يمر عليك مثلها بلا فائدة فحق عليك أن ترى حقارة عملك و قلة مقداره من حيث هو و أن لا ترى إلا منة الله عليك فيما شرف من قدرك [قدره] و أعظم من جزائك و أن تحاذر عليه من أن يقع على وجه لا يصلح لله و لا يقع منه موقع الرضا فتذهب عنه القيمة التي حصلت له- و يعود إلى ما كان عليه في الأصل من الثمن الحقير من درهمين أو دانقين أو أحقر لا بل لم تسلم من المقت و العقوبة فألزم نفسك المراقبة لله و المنة له و الازدراء بنفسك لعلك تفوز برحمة الله-
فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ