عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٢٩
خلقه بغير طريق و لا مسافة بل هو على المفارقة في المخالطة- و المخالفة لهم في المشابهة و كذلك التقرب إليه ليس من جهة الطريق و المسايف- بل إنما هو من جهة الطاعة و حسن الاعتقاد فالله تبارك و تعالى قريب دان دنوه من غير تنقل لأنه ليس باقتطاع المسايف يدنو و لا باجتياز الهواء يعلو كيف و قد كان قبل السفل و العلو و قبل أن يوصف بالعلو و الدنو.
الْقَيُّومُ* هو القائم الدائم بلا زوال و يقال هو القيم على كل شيء بالرعاية و مثله القيام و هما من فعول و فيعال من قمت بالشيء إذا توليته بنفسك و توليت حفظه و إصلاحه و تدبيره و قالوا ما فيها من ديور و لا ديار.
القابض معناه الذي يقبض الأرزاق عن الفقراء بحكمته و لطفه ابتلاهم بالصبر و ذخر النفيس الأجر و قيل القابض الذي يقبض الأرواح بالموت و قيل اشتقاقه من القبض و هو الملك كما يقال فلان في قبض فلان أي في ملكه و هذا الشيء في قبضي و منه قوله تعالى- وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ و هذا كقوله تعالى وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّٰهِ.
الباسط هو الذي يبسط الأرزاق حتى لا يبقى فاقة برحمته و جوده و كرمه و فضله.
القاضي هو الحاكم على عباده بالانقياد في أوامره و نواهيه و زواجره و مراضيه و اشتقاقه من القضاء و هو من الله على ثلاثة أوجه الأول الحكم و الإلزام كقوله تعالى- وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ و يقال قضى القاضي عليه بكذا أي حكم عليه بكذا و ألزمه إياه الثاني الخبر و الإعلام كقوله عز و جل- وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ فِي الْكِتٰابِ أي أخبرناهم بذلك على لسان نبيهم الثالث الإتمام كقوله تعالى فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فِي يَوْمَيْنِ و يقال قضى فلان حاجته يريد أتم حاجته