عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧٦
و العمل للعالم
و قد عرفت أن العلم لا ينتفع به صاحبه في الآخرة إذا لم يعمل به فيكون هباء بل وبالا.
أ لا تسمع إلى
قَوْلِ النَّبِيِّ ص إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَتَأَذَّوْنَ مِنْ رِيحِ الْعَالِمِ التَّارِكِ لِعِلْمِهِ وَ إِنَّ أَشَدَّ أَهْلِ النَّارِ نَدَامَةً وَ حَسْرَةً رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَى اللَّهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ فَأَطَاعَ اللَّهَ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ أَدْخَلَ الدَّاعِيَ النَّارَ- بِتَرْكِهِ عَمَلَهُ وَ اتِّبَاعِهِ الْهَوَى.
وَ رَوَى هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ فَكُبْكِبُوا فِيهٰا هُمْ وَ الْغٰاوُونَ قَالَ ع الْغَاوُونَ هُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا الْحَقَّ وَ عَمِلُوا بِخِلَافِهِ.
وَ قَالَ ع أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عَالِمٌ لَا يَنْتَفِعُ مِنْ عَمَلِهِ [عِلْمِهِ] بِشَيْءٍ.
وَ قَالَ ع تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعْمَلُوا فَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهِ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّعَايَةُ وَ السُّفَهَاءُ هِمَّتُهُمُ الرِّوَايَةُ.
و اعلم أن العلم ممدوح فيما رأيت من الكتاب و السنة مثل قوله تعالى شَهِدَ اللّٰهُ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ و قوله تعالى- هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ