عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٨
و أما الخبر الثاني فالمراد به في الأحكام.
وَ هَذَا مِثْلُ قَوْلِ النَّبِيِّ ص- رَحِمَ اللَّهُ [نَضَرَ اللَّهُ] مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ أَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا فَرُبَّ حَامِلِ عِلْمٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ.
وَ هُوَ قَوْلُ الصَّادِقِ ع إِذَا رَوَيْتُمْ عَنَّا فَأَعْرِبُوهَا لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْإِعْرَابِ فِي الْكَلَامِ.
أَ لَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ص حِينَ سُئِلَ أَنَّا نَذْبَحُ النَّاقَةَ وَ الْبَقَرَةَ وَ الشَّاةَ- وَ فِي بَطْنِهِ الْجَنِينُ أَ نُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ قَالَ ص كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ- فَإِنَّ ذَكَاةَ الْجَنِينِ ذَكَاةُ [ذَكَاةَ أُمِّهِ.
فبعض الناس يروي ذكاة الثاني بالرفع فيكون معناه أن ذكاة أمه تبيحه و هي كافية عن تذكيته و بعض رواها بالنصب فيكون معناه أن ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه فلا بد فيه من تذكية له بانفراده و لا تبيحه ذكاة أمه فافهم ذلك فإنه من مغاص الفهم و رقيق العلم.
فإن قلت قد ظهر أن الباري سبحانه لا يفعل خلاف مقتضى الحكمة و أنه الذي لا تبدل حكمته الوسائل فما اشتمل على خلاف المصلحة لا يفعله مع الدعاء و ما اشتمل على المصلحة فإنه يفعله و إن لم يسأل لأنه إنما أنشأ الإنسان و خلقه رحمة به و إحسانا إليه فما معنى الدعاء إذا انتفت فائدته- فالجواب من وجوه الأول لا يمتنع أن يكون وقوع ما سأله إنما صار