عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٧
و فوائد و طلبات فنسأل عن الله بالأسماء و نطلب منه تلك الأشياء و نحن غير عارفين بالجميع و لم يقل أحد أن مثل هذا الدعاء إذا لم يكن معربا يكون مردودا مع أن فهم العامي لمعاني الألفاظ الملحونة أكثر من فهم النحوي لمعاني دعوات عربية و لم يقف على تفسيرها و لغاتها بل عرف مجرد إعرابها بل الله يجازيه على قدر قصده و يثيبه على نيته.
لِقَوْلِهِ ص الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ.
وَ قَوْلِهِ ص نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ
و هذا نص في هذا الباب لأن الجزاء وقع على النية فانتفع به الداعي و لو وقع على العمل الظاهر لهلك.
وَ لِقَوْلِهِ ص إِنَّ سِينَ بِلَالٍ عِنْدَ اللَّهِ شِينٌ.
وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بِلَالًا كَانَ يُنَاظِرُ الْيَوْمَ فُلَاناً فَجَعَلَ يَلْحَنُ فِي كَلَامِهِ وَ فُلَاناً يُعْرِبُ وَ يَضْحَكُ مِنْ بِلَالٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا يُرَادُ إِعْرَابُ الْكَلَامِ وَ تَقْوِيمُهُ لِتَقْوِيمِ الْأَعْمَالِ وَ تَهْذِيبِهَا مَا يَنْفَعُ فُلَاناً إِعْرَابُهُ وَ تَقْوِيمُهُ لِكَلَامِهِ إِذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُ مَلْحُونَةً أَقْبَحَ لَحْنٍ وَ مَا ذَا يَضُرُّ بِلَالًا لَحْنُهُ فِي كَلَامِهِ إِذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُ مُقَوَّمَةً أَحْسَنَ تَقْوِيمٍ وَ مُهَذَّبَةً أَحْسَنَ تَهْذِيبٍ.
فقد ثبت بهذا الحديث أن اللحن قد يدخل في العمل كما يدخل في اللفظ و أن الضرر فيه عائد إلى وقوعه في العمل دون اللفظ.