عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠٦
و اعلم أن أعداءك أربعة الهوى و الدنيا و الشيطان و نفسك الأمارة و هذه الأربعة مجموعة
في دعائهم ع- فَيَا غَوْثَاهْ ثُمَّ وَا غَوْثَاهْ بِكَ يَا اللَّهُ مِنْ هَوًى قَدْ غَلَبَنِي وَ مِنْ عَدُوٍّ اسْتَكْلَبَ عَلَيَّ وَ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي وَ مَنْ نَفْسٍ أَمَّارَةٍ بِالسُّوءِ إِلّٰا مٰا رَحِمَ رَبِّي
فانظر إلى هذا الدعاء كيف خرج عند ذكر هؤلاء مخرج الاستغاثة و لا تكون الاستغاثة أبدا إلا ممن يخاف على نفسه من أشد الأعداء القهر و الابتلاء و من استسلم في قبض عدوه هلك لا محالة فعليك بالدعاء و التضرع و إن لم يكن لك إقبال و لا تنتظر خلو البال فإن ذلك قليل الوجود عزيز المثال- فادع كيفما أمكنك و على كل حال فإن مجرد الدعاء و ذكر الله سبحانه مطردة للشيطان عنك.
وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص عَلَى كُلِّ قَلْبٍ جَاثِمٍ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ خَنِسَ الشَّيْطَانُ وَ ذَابَ وَ إِذَا تَرَكَ الذِّكْرَ الْتَقَمَهُ الشَّيْطَانُ- فَجَذَبَهُ وَ أَغْوَاهُ وَ اسْتَزَلَّهُ وَ أَطْغَاهُ.
و كم نشرع في الدعاء بالتكلف من غير إقبال و يكون آخره البكاء و الابتهال و الإلحاح في السؤال بل ترك الدعاء و السؤال مقس للقلب و مظلم له حتى لا يكاد على طول تركه تميل النفس إليه أصلا و إذا اعتيد ألفته و عشقته و عاد هواها و مشتهاها-
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْخَيْرُ عَادَةٌ.
و كثيرا ما نرى من تتوق نفسه في أوقات إلى البكاء و الدعاء كما تتوق نفس المريض إلى العافية و الشفاء و العطشان إلى لذيذ الشراب و الماء و إذا جلس متخليا بربه يلقى ذلك راحة لنفسه و فراغا لسره و راحة لعقله- و طمأنينة لقلبه و نورا مشرقا قد جلله و تاج بهاء تكلله و صار جليسا