عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٩٢
الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دَعْوَةٌ قَالَ قُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ ع رَجُلٌ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ فَيَدْعُو عَلَيْهَا فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ لِأَنَّ عِصْمَتَهَا فِي يَدِهِ- لَوْ شَاءَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا وَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا يُشْهِدُ عَلَيْهِ فَيَجْحَدُهُ حَقَّهُ فَيَدْعُو عَلَيْهِ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ وَ الرَّجُلُ يَكُونُ عِنْدَهُ الشَّيْءُ فَيَجْلِسُ فِي الْبَيْتِ فَلَا يَنْتَشِرُ وَ لَا يَطْلُبُ وَ لَا يَلْتَمِسُ حَتَّى يَأْكُلَهُ ثُمَّ يَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ
فهذا التكليف العام للجمهور من الخلائق.
و أما الخواص فمنهم من تعبد بالاكتساب و منهم المتوكل و هو درجة عظيمة و صفة من صفات الصديقين و من وصل إليها بطل عنه قيد الاهتمام و انحل عنه زمام الطلب و اضمحل عنه داعية الاكتساب- و تقشعت عنه سحائب الغم و سجلت [سحت] عليه مزن الأمن و جلس على موائد الرضا و ارتوى من حياض الطمأنينة- قال الله تعالى عز ذكره- وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ و قال