عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٣
وَ رَوَى الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَصْبَحَ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِناً فِي سَرْبِهِ وَ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا يَا ابْنَ جُعْشُمٍ يَكْفِيكَ مِنْهَا مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ وَ وَارَى عَوْرَتَكَ فَإِنْ يَكُنْ بَيْتٌ يَكُنُّكَ فَذَاكَ وَ إِنْ تَكُنْ دَابَّةٌ تَرْكَبُهَا فَبَخٍ بَخٍ وَ إِلَّا فَالْخُبْزُ وَ مَاءُ الْجَرَّةِ وَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ حِسَابٌ عَلَيْكَ أَوْ عَذَابٌ.
الثالث أن يترك الحرص فإن الحرص مذموم يجمح بصاحبه إلى الشبهة و ربما أوقعه في الحرام و الرزق مقسوم لا يزيده قيام حريص و لا ينقصه قعود مجمل.
فَعَنْهُمْ ع مَنْ لَمْ يُعْطَ قَاعِداً لَمْ يُعْطَ قَائِماً.
وَ قَالَ ص فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ أَيُّهَا النَّاسُ مَا أَعْلَمُ عَمَلًا يُقَرِّبُكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ نَبَّأْتُكُمْ بِهِ وَ حَثَثْتُكُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ- وَ مَا مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ قَدْ حَذَّرْتُكُمُوهُ وَ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ أَلَا وَ إِنَّ رُوحَ الْأَمِينِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ- أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الْأَرْزَاقَ بَيْنَ خَلْقِهِ حَلَالًا وَ لَمْ يُقَسِّمْ حَرَاماً فَمَنِ اتَّقَى وَ صَبَرَ أَتَاهُ رِزْقُ اللَّهِ وَ مَنْ هَتَكَ حِجَابَ السِّتْرِ وَ عَجَّلَ- فَأَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ قُوصِصَ بِهِ مِنْ رِزْقِهِ الْحَلَالِ وَ حُوسِبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.