عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٢
فصل
و إذا عرفت نفاسة هذين الجوهرين فاعلم أن ما سواهما باطل لا خير فيه و لغو لا حاصل له لأن ما سواهما إما ما لا بد منه كالقوت- أو فضلا عن ذلك فهنا قسمان الأول القوت و لا حرج في طلبه بل هو من العبادة.
قَالَ رَسُولُ [اللَّهِ ص الْكَادُّ عَلَى عِيَالِهِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع اتَّجِرُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ الرِّزْقَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي التِّجَارَةِ وَ وَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا.
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ يُضَيِّعُ مَنْ يَعُولُ.
و عليه أن يعتمد أمورا الأول الطلب من الحلال و ترك الحرام بل و ترك الشبهة لأن الإقدام عليها يوقع في الحرام.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَ الْمَالَ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ مِنْ أَيْنَ أَدْخَلَهُ النَّارَ.
الثاني أن يقنع بما يكفيه فإذا كان صانعا يعمل جملة النهار بدينار مثلا و يعلم أن كفايته ثلثه يقتصر على العمل ثلث النهار و يصرف باقي النهار في العبادة و إن رجا أن يعمل جملة النهار بدينار و يصرف يومين تامين في العبادة لم يكن به بأس و كذا إذا كان تاجرا و استفضل منه ما يزيد به عن قوت يومه صرف فاضله في العبادة و يجوز ادخار مئونة السنة و ما زاد عليه خطر.