عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧٧
وَ قَوْلُ الصَّادِقِ ع إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ فَيُوزَنُ دِمَاءُ الشُّهَدَاءِ مَعَ مِدَادِ الْعُلَمَاءِ فَيَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ
قال بعض العلماء و السر فيه أن دم الشهيد لا ينتفع به بعد موته و مداد العالم ينتفع به بعد موته.
و مثله
قوله ص إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ وَ تَرَكَ وَرَقَةً وَاحِدَةً عَلَيْهَا عِلْمٌ- تَكُونُ تِلْكَ الْوَرَقَةُ سِتْراً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّارِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَلَيْهَا مَدِينَةً- أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا سَبْعَ مَرَّاتٍ
ليس هو عبارة عن استحضار المسائل و تقرير البحوث و الدلائل بل هو ما زاد في خوف العبد من الله تعالى و نشطه في عمل الآخرة و زهده في الدنيا.
وَ قَالَ الْعَالِمُ أَوْلَى الْعِلْمِ بِكَ مَا لَا يَصْلُحُ لَكَ الْعَمَلُ إِلَّا بِهِ- وَ أَوْجَبُ الْعِلْمِ عَلَيْكَ مَا أَنْتَ مَسْئُولٌ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ وَ أَلْزَمُ الْعِلْمِ لَكَ مَا دَلَّكَ عَلَى صَلَاحِ قَلْبِكَ وَ أَظْهَرَ لَكَ فَسَادَهُ وَ أَحْمَدُ الْعِلْمِ عَاقِبَةً مَا زَادَكَ فِي عَمَلِكَ الْعَاجِلِ فَلَا تَشْغَلَنَّ بِعِلْمِ مَا لَا يَضُرُّكَ جَهْلُهُ وَ لَا تَغْفُلَنَّ عَنْ عِلْمِ مَا يَزِيدُ فِي جَهْلِكَ تَرْكُهُ.
ثم انظر إلى الآيات الواردات بمدح العلم تجدها واصفات للعلماء بما ذكرناه قال الله تعالى إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ فوصفهم بالخشية و قال الله تعالى- أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ آنٰاءَ اللَّيْلِ سٰاجِداً وَ قٰائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ فوصفهم بإحياء الليل بالقيام و مواصلة الركوع و السجود و الخوف و الرجاء و قال الله تعالى ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْبٰاناً وَ أَنَّهُمْ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ و القسيس العالم فوصفهم بترك الاستكبار.