عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٩
ثم اعلم أن هذا الاسم المقدس قد امتاز عن سائر الأسماء بخواص- الأولى أنه علم على الذات المقدسة يختص بها فلا يطلق بها على غيره تعالى حقيقة و لا مجازا قال الله تعالى- هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا أي هل تعلم أحدا يسمى الله غيره.
الثانية أنه دال على الذات و باقي الأسماء لا يدل آحادها إلا على آحاد المعاني كالقادر على القدرة و العالم على العلم و غير ذلك.
الثالثة أن جميع الأسماء يتسمى بذلك الاسم المقدس و لا يتسمى هو بها فيقال الصبور اسم من أسماء الله و لا يقال الله اسم من أسماء الصبور أو الرحيم أو الشكور و تقدم ستة فصار امتيازه بتسعة أشياء.
رُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ ع لَمَّا عَلِمَ بِقُدُومِ بِلْقِيسَ وَ قَدْ بَقِيَ بَيْنَهُمَا فَرْسَخٌ قَالَ- أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهٰا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ. قٰالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَيْ مَارِدٌ قَوِيٌّ دَاهِيَةٌ- أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقٰامِكَ أَيْ مِنْ مَجْلِسِكَ الَّذِي تَقْضِي فِيهِ وَ كَانَ يَجْلِسُ غُدْوَةً إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ- وَ إِنِّي عَلَى حَمْلِهِ لَقَوِيٌّ وَ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ أَمِينٌ فَقَالَ سُلَيْمَانُ أُرِيدُ أَسْرَعَ مِنْ هَذَا- قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ وَ هُوَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا وَ كَانَ وَزِيرَ سُلَيْمَانَ وَ ابْنَ أُخْتِهِ وَ كَانَ صِدِّيقاً يَعْرِفُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ- أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
- قيل معناه أن يصل إليك-