عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٠
و بمحمد خاتم رسالتك و بهذا المنادي عن جودك و إن لم تسمعه أذني فقد سمعه عقلي المصدق بالأخبار المتضمنة لوعدك.
فأنا أقول أيها الملك الوارد علينا من مالك الحكيم الكريم الجواد- المحسن إلينا قد سمعنا بلسان حال عقولنا قولك عن معدن نجاح مسئولنا- هل من سائل فأعطيه سؤله و أنا سائل لكل ما أحتاج إليه مما يقتضي به دوام إقباله علي و دوام توفيقي للإقبال له و تمام إحسانه إلي و كمال أدبي بين يديه و أن يحفظني و يحفظ علي كلما أحسن به إلي.
و سمعنا قولك عن سيدنا و مولانا الذي هو أهل لبلوغ مأمولنا هل من تائب فأتوب إليه و أنا تائب اختيارا و اضطرارا لأني عاجز ضعيف عن غضبه و عقابه و مضطر إلى مرضاه و ثوابه.
فإن صدقت نفسي في التوبة على التحقيق و إلا فلسان حال عقلي تائب إليه بكل طريق من طرق التوفيق و سمعنا قولك أيها الملك عن سيدنا و سلطاننا الذي هو أهل لرحمتنا و قبولنا هل من مستغفر فأغفر له- و أنا مملوكه المستغفر من كل ما يكرهه مني المستجير به في العفو عني فإن صدق قلبي و لساني في الاستغفار و إلا فلسان حال عقلي و ما أنا عليه بالاضطرار و الإعسار و الانكسار يستغفر عني بين يدي جلالته و عفوه و رحمته و أنا ذليل حقير بين عزته و رأفته.
و قد جعلت أيها الملك ما قد ذكرته من سؤالي و توبتي و استغفاري- و افتقاري و ذلي و انكساري أمانة مسلمة إليك تعرضها من باب الحلم و الكرم و الرحمة و الجود على من أنعم علينا و بعثك و أرسلك إلينا و فتح بين يدينا أبواب التوصل إليه فيما تعرضه إليه.