عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٩
يَا طَالِبَ الشَّرِّ أَقْصِرْ فَلَا يَزَالُ يُنَادِي بِهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَإِذَا طَلَعَ عَادَ إِلَى مَحَلِّهِ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص.
<نصيحة> ينبغي لذي الإيمان الصريح و الاعتقاد الصحيح في تصديق الرسول و أبناء الزهراء البتول فيما يخبرون به من معالم التنزيل و يؤدونه عن الرب الجليل أن يبعث في تلك الساعات مع ذلك المنادي حوائجه في جواب ندائه كما لو وقف على بابه رسول ملك من ملوك الدنيا و استعرض حوائجه.
و قال إن الملك قد أذن لي في إعلامك برفع حوائجك إليه ليقضيها لك فإنه يغتنم ذلك الاستعراض و يذكر ما أهمه من الحوائج و الأغراض- و لا يبقى له حاجة و لا لأهل عناية و إلا ذكرها على التفصيل خصوصا إذا كان ذلك الملك موصوفا بالعطاء الجزيل و معروفا بالثناء [بالفعل] الجميل- و لا يعرض عن منادي الملك مع حاجته إلى مرسله و ينفصل عنه بغير جواب- و يضيع المقصود من هذا الخطاب إعراض المتهاونين فيستحق سخط الملك و يبوء بجواب- إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ أو إعراض الغافلين فيقع في عساكر المحرومين و يبوء بثقله و ما وزر و ما ورد و من ترك مسألة الله افتقر.
قال رضي الدين علي بن موسى بن الطاوس قدس الله روحه الزكية و إن شئت فقل في ذلك الوقت اللهم قد صدقت بربوبيتك-