عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٣
عيوبه و طردته ذنوبه و قعدت به أعماله و حبسته آماله و حرمته شهواته و أثقلته تبعاته و منعته من الجري في ميدان السالكين و عاقته عن الترقي إلى درجات الفائزين.
و تحقق أنك مع هذا البعد و الحقارة عن مولاك و قعودك بأثقالك متخلفا عن السابقين و منفردا عن المخذولين إن تخاذلت ساكتا عن الاستغاثة بمولاك و متقاعسا عن الاستقامة في طلب هداك يوشك أن ينهز بك الشيطان فرصة الظفر فتعلق بك مخالبه فتنشب في حبائله- فلا تقدر على الخلاص و تلحق بالأشقياء المعذبين.
بل عليك بكثرة الاستغاثة و الصراخ قبل أن تعلق بك الفخاخ و لازم قرع الباب عسى أن يرفع بك الحجاب و قل بلسان الخجل و الانكسار في مناجاة ملك الجبار إلهي و سيدي و مولاي إن كان ما طلبته من جودك و سألته من كرمك غير صالح لي في ديني و دنياي و إن المصلحة لي في منع إجابتي فرضني مولاي بقضائك و بارك لي في قدرتك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت و لا تأخير ما عجلت و اجعل نفسي راضية مطمئنة بما يرد علي منك و خر لي و اجعله أحب إلي من غيره و آثر عندي مما سواه.
و إن كان منعك إجابتي و إعراضك عن مسألتي لكثرة ذنوبي و خطاياي- فإني أتوسل إليك بأنك ربي و بمحمد نبيي و بأهل بيته الطيبين الطاهرين