عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٣
وَ عَنْهُمْ ع جِدُّوا وَ اجْتَهِدُوا وَ إِنْ لَمْ تَعْمَلُوا فَلَا تَعْصُوا فإن من يبني و لا يهدم يرتفع بناؤه و إن كان يسيرا و إن من يبني و يهدم يوشك أن لا يرتفع له بناء.
فعليك بالاجتهاد في تحصيل الطرفين لتستكمل حقيقتها و تكون قد سلمت و غنمت و إن لم تبلغ إلا إلى أحدهما فليكن ذلك شطر الاجتناب فتسلم إن لم تغنم و إلا خسرت الشطرين جميعا فلا ينفعك قيام الليل و تعبه مع تمضمضك بأعراض الناس.
وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص إِيَّاكُمْ وَ فُضُولَ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ يَسُمُّ الْقَلْبَ بِالْقَسْوَةِ وَ يُبْطِئُ بِالْجَوَارِحِ عَنِ الطَّاعَةِ وَ يُصِمُّ الْهِمَمَ عَنْ سَمَاعِ الْمَوْعِظَةِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ فُضُولَ النَّظَرِ فَإِنَّهُ يَبْذُرُ الْهَوَى وَ يُوَلِّدُ الْغَفْلَةَ وَ إِيَّاكُمْ وَ اسْتِشْعَارَ الطَّمَعِ فَإِنَّهُ يَشُوبُ الْقَلْبَ بِشِدَّةِ الْحِرْصِ وَ يَخْتِمُ الْقَلْبَ بِطَابَعِ حُبِّ الدُّنْيَا- وَ هُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَ رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ سَبَبُ إِحْبَاطِ كُلِّ حَسَنَةٍ
و هذا مثل
قوله ع فيما تقدم إِيَّاكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا عَلَيْهَا نِيرَاناً فَتُحْرِقُوهَا.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي حَمْزَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنِّي مُبْتَلًى بِالنِّسَاءِ فَأَزْنِي يَوْماً وَ أَصُومُ يَوْماً فَيَكُونُ ذَا كَفَّارَةً لِذَا فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى فَلَا تَزْنِي وَ لَا تَصُومُ فَاجْتَذَبَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع بِيَدِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ تَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَ تَرْجُو أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ.