عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١
أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ وَ أَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ.
الخامس بما أخرت الإجابة عن العبد لزيادة صلاحه و عظم منزلته عند الله عز و جل إن الله إنما أخر إجابته لمحبته سماع صوته.
رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْعَبْدَ لَيَدْعُو اللَّهَ وَ هُوَ يُحِبُّهُ فَيَقُولُ لِجَبْرَئِيلَ اقْضِ لِعَبْدِي هَذَا حَاجَتَهُ وَ أَخِّرْهَا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ لَا أَزَالَ أَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ يُبْغِضُهُ- فَيَقُولُ يَا جَبْرَئِيلُ اقْضِ لِعَبْدِي هَذَا حَاجَتَهُ وَ عَجِّلْهَا فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ.
<تنبيه> و أنت إذا دعوت فلا يخلو إما أن ترى آثار الإجابة أو لا- فإن رأيت آثار الإجابة فمهلا لا تعجب بنفسك و تظن أن دعوتك إنما أجيبت لصلاحك و طهارة نفسك فلعلك ممن كره الله نفسه و أبغض صوته و الإجابة حجة عليك يوم القيامة يقول لك أ لم تكن دعوتني و أنت مستحق للإعراض عنك فأجبتك.
بل ينبغي أن يكون همك بالشكر و الزيادة في العمل و الصلاح لما أولاك الله من ألطافه الباسطة لرجائك المرغبة لك في دعائك و تسأل الله أن يجعل ما عجله لك بابا من أبواب لطفه و نفحة من نفحات رحمته- و أن يلهمك زيادة الشكر على ما أولاك من تعجيل إجابة لست لها بأهل و هو أهل لذلك و أن لا يكون ذلك منه استدراجا و عليك بالإكثار من الحمد و الاستغفار فالحمد مقابل النعمة و المنة إن كان سبب الإجابة الرحمة و الاستغفار إن كان سببها الاستدراج و البغضة.