عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٥
و بعضهم قال الذي لا يكون جامعا لشرائطه و الكل بمعزل عن التحقيق- لأن مقدمة الخبر لا تدل على ذلك لأن الكلام قد ورد في معرض مدح النحو.
بل التحقيق أن نقول أما الخبر الأول فالمراد من قوله ع إن الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله عز و جل أي لا يسمعه ملحونا و يجازي عليه جاريا على لحنه مقابلا له بما دل ظاهر لفظه عليه بل يجازي على قصد الإنسان من دعائه.
كما سمع من بعضهم يقول عند زيارته المعصوم ع- و أشهد أنك قتلت و ظلمت و غصبت بفتح أول الكلمة و من المعلوم بالضرورة أن هذا الدعاء لو سمع منه جاريا على لحنه لحكمنا بارتداده- و وجوب تعزيره و لم يقل به أحد فدل ذلك على أن الدعاء لا يجزي [يجري] على ظاهر لفظه إذا كان المقصود منه غير ذلك و يدل عليه أيضا إجماع الفقهاء أعلى الله تعالى درجاتهم على أن الإنسان [إنسانا] لو قذف آخر بلفظ لا يفيد القذف في عرف القائل لم يكن قاذفا و لم يتوجه عليه عقوبة و إن كان ذلك اللفظ مفيدا للقذف في عرف غيره فعلم أن إعراب الألفاظ في الدعاء ليس شرطا في إجابته و الإثابة عليه بل هو شرط في تمامية فضيلته و كمال منزلته و علو مرتبته.
و خرج قول ٩ الجواد ع و دعائه الله من حيث لا يلحن مخرج المدح و ذلك أن الدعاء إذا لم يكن ملحونا كان ظاهر الدلالة في معناه- و الألفاظ الظاهر الدلالة في معانيها أفضل من الألفاظ المتأولة و لهذا كانت الحقيقة أفضل من المجاز و المبين أولى من المجمل.