عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٤
لانتفاء فائدته حينئذ و لا يتوجه الأمر بالدعاء إلا إلى حذاق النحاة بل النحوي أيضا ربما يلحن في بعض الأدعية لافتقارها إلى الإضمار و التقدير و الحذف و اشتغاله حالة الدعاء بالخشوع و التوجه إلى الله تعالى عن استحضار أدلة النحو و قوانينه و كل هذه الأمور باطلة خلاف المشاهد من العالم [العلم] و ضد المعلوم من أخبارهم ع و وصاياهم فإنهم دلوا على كل شيء يتعلق بمصالح العباد و قد ذكروا في آداب الدعاء و شروطه أمورا كثيرة ستقف عليها في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى و لم يذكروا الإعراب و لا معرفة النحو فيها و إذا لم يكن المراد منهما ذلك فما معناهما.
فاعلم أيدك الله أنه لما كان الواقع خلاف ما دل عليه ظاهر الخبرين- عدل الناس إلى تأويلهما فبعض قال الدعاء الملحون دعاء الإنسان على نفسه في حالة ضجرة بما فيه ضررها و استشهد على ذلك بقوله تعالى- وَ لَوْ يُعَجِّلُ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجٰالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ قال المفسرون أي وَ لَوْ يُعَجِّلُ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ الشَّرَّ أي إجابة دعائهم في الشر إذا دعوا به على أنفسهم و أهليهم عند الغيظ و الضجر مثل قول الإنسان- رفعني الله من بينكم اسْتِعْجٰالَهُمْ بِالْخَيْرِ أي كما يعجل لهم إجابة الدعوة بالخير إذا استعجلوه بالخير لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ لفرغ من إهلاكهم و لكن سبحانه تعالى لا يعجل لهم الهلاك بل يمهلهم حتى يتوبوا.
و قال بعضهم الدعاء الملحون دعاء الوالد على ولده في حال ضجره منه
لأن النبي ص سأل الله عز و جل أن لا يستجيب دعاء محب على حبيبه.