عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣
فكأن ما طلبه ظاهرا غير مقصود له مطلقا بل بشرط نفعه له فالشرط المذكور حاصل في نيته و إن لم يذكره بلسانه بل و إن لم يخطر بقلبه حالة الدعاء هذا الشرط فهو كالأعجمي الذي لقن لفظا لا يعرف معناه أو سمع لفظا توهمه علما على شيء ثم طلبه من عارف يقصده فإنه يعطيه ما علم قصده إليه لا ما دل ظاهر لفظه عليه و هذا هو معنى الدعاء الملحون- الذي لا يقبله الله على ما ورد في بعض الأخبار.
فإن قلت
قَدْ وَرَدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَوَادِ ع أَنَّهُ قَالَ مَا اسْتَوَى رَجُلَانِ فِي حَسَبٍ وَ دِينٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَفْضَلُهُمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آدَبَهُمَا قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عَلِمْتُ فَضْلَهُ عِنْدَ النَّاسِ فِي النَّادِي وَ الْمَجَالِسِ فَمَا فَضْلُهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ ع بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كَمَا أُنْزِلَ وَ دُعَائِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حَيْثُ لَا يَلْحَنُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الدُّعَاءَ الْمَلْحُونَ لَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
و يقرب منه؛
قول الصادق ع- نَحْنُ قَوْمٌ فُصَحَاءُ إِذَا رَوَيْتُمْ عَنَّا فَأَعْرِبُوهَا.
فإن كان المراد من هذين الحديثين ما دل عليه ظاهرهما فكثيرا ما نرى من إجابة الدعوات غير المعربات و كثيرا ما نشاهد من أهل الصلاح و الورع و من يرجى إجابة دعائهم لا يعرفون شيئا من النحو.
و أيضا إذا لم يكن دعاؤه مسموعا فلا فائدة فيه فلا يكون مأمورا به