عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٢١
و اعلم أن للنفس هنا مكيدة خبيثة من مكايد الشيطان الخبيث- فتحفظ منها و تفطن لها و هو أن يقول لك اترك العمل إشفاقا على المؤمنين- من وقوعهم في الإثم بظن السوء و إذا كان ترك العمل على جهة الإشفاق عليهم و نظرا لهم من الوقوع في الإثم كنت مثابا و قام ذلك مقام العمل- لأن نظر المصلحة للمسلمين حسنة فيعادل الثواب الحاصل من الدعاء بل هذا نفع متعد إلى الغير فكان أفضل.
و الجواب أن هذا الخيال من غوائل النفس الأمارة المائلة إلى الكسل و البطالة و مكيدة عظيمة من الشيطان الخبيث لما لم يجد إليك مسلكا قصدك من هذا الطريق و زين لك هذا التنميق و وجه فساده يظهر من وجوه- الأول أنه عجل لك الوقوع في الإثم المتيقن فإنك ظننت أن يظنوا بك إنك مراء و هذا ظن سوء و على تقدير وقوعه منهم يلحقهم به إثم- و ظنك هذا بهم أيضا ظن سوء يلحقك به الإثم إذا لم يكن مطابقا لما ظننت بهم و تركت العمل من أجله فعدلت من ظن موهوم إلى إثم معلوم- و حذرا من لزوم إثم لغيرك أوقعت فيه نفسك.
الثاني أنك إذا وافقت إرادة الشيطان بترك العمل الذي هو مراده- و ترك العمل و البطالة موجب لاجتراء الشيطان عليك و تمكنه منك لأن ذكره تعالى و التولي [المثول] في خدمته يقربك منه و بقدر ما تقرب منه تبعد من الشيطان و إن فيه موافقة للنفس الأمارة بميلها إلى الكسل و البطالة و هما ينبوع آفات كثيرة تعرفها إن كان لك بصيرة.
الثالث مما يدلك أن هذا من غوائل النفس و ميلها إلى البطالة أنك لما نظرت إلى فوات الثواب الحاصل لك من البطالة و إلى فوات وقوعهم في