عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢١٨
و لعل إلى هذا
أشار ص بقوله يَا أَبَا ذَرٍّ لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَرَى النَّاسَ أَمْثَالَ الْأَبَاعِرِ فَلَا يَحْفِلُ بِوُجُودِهِمْ وَ لَا يُغَيِّرُهُ ذَلِكَ- كَمَا لَا يُغَيِّرُهُ وُجُودُ بَعِيرٍ عِنْدَهُ
هكذا قيل و تمام الخبر يدل على معنى آخر- و هو أن المراد بذلك وضع النفس لأن تمام الخبر-
- ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونَ أَعْظَمَ حَاقِرٍ لَهَا.
وَ مِثْلُ هَذَا
مَا حَدَّثَنِي بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَوْحَى إِلَى مُوسَى ع إِذَا جِئْتَ لِلْمُنَاجَاةِ فَاصْحَبْ مَعَكَ مَنْ تَكُونُ خَيْراً مِنْهُ- فَجَعَلَ مُوسَى لَا يَعْتَرِضُ [يَعْرِضُ] أَحَداً إِلَّا وَ هُوَ لَا يَجْسُرُ [يَجْتَرِئُ] أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْهُ فَنَزَلَ عَنِ النَّاسِ وَ شَرَعَ فِي أَصْنَافِ الْحَيَوَانَاتِ حَتَّى مَرَّ بِكَلْبٍ أَجْرَبَ فَقَالَ أَصْحَبُ هَذَا فَجَعَلَ فِي عُنُقِهِ حَبْلًا ثُمَّ مَرَّ [جَرَّ] بِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ شَمَّرَ الْكَلْبَ مِنَ الْحَبْلِ وَ أَرْسَلَهُ فَلَمَّا جَاءَ إِلَى مُنَاجَاةِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ قَالَ يَا مُوسَى أَيْنَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ قَالَ يَا رَبِّ لَمْ أَجِدْهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ أَتَيْتَنِي بِأَحَدٍ لَمَحَوْتُكَ مِنْ دِيوَانِ النُّبُوَّةِ
توضيح و تقسيم [في الرياء]
خطرات الرياء ثلاثة- الأول ما يدخل قبل العمل فيبعث على الابتداء لرؤية المخلوقين- و ليس له باعث الدين فهذا يجب أن يترك لأنه معصية لا طاعة فيها أصلا- و هو المشار إليه
بقوله ص الرياء شرك [خفي]
فإن قدر الإنسان على أن يدفع عن نفسه باعث الرياء و يستنخر النفس بالعمل لله تعالى عقوبة