عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠٩
نفسه و يناجي ربه يعجبه من اللباس ما خشن و من الطعام ما جشب- كان و الله فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه و يجيبنا إذا سألناه و كنا مع دنوه منا و قربنا منه لا نكلمه لهيبته و لا نرفع أعيننا إليه لعظمته فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين و يحب المساكين لا يطمع القوي في باطله و لا ييأس الضعيف من عدله.
و أشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه و هو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم و يبكي بكاء الحزين فكأني الآن أسمعه و هو يقول يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ [لَا حَانَ حِينُكِ] غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ [لِي فِيكِ] فِيهَا فَعُمُرُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ آهْ آهْ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ وَ عَظِيمِ الْمَوْرِدِ فوكفت دموع معاوية <لعنه الله> على لحيته فنشفها بكمه و اختنق القوم بالبكاء ثم قال كان و الله أبو الحسن كذلك فكيف كان حبك إياه قال كحب أم موسى لموسى و أعتذر إلى الله من التقصير قال فكيف صبرك عنه يا ضرار قال صبر من ذبح ولدها على صدرها فهي لا ترقئ عبرتها و لا تكن حرارتها ثم قام و خرج و هو بال [باك فقال معاوية أما إنكم لو فقدتموني لما كان فيكم من يثني علي من هذا الثناء- فقال له بعض من كان حاضرا الصاحب على قدر صاحبه.
الثاني [أن يمسح الداعي بيديه وجهه]
من الآداب المتأخرة عن الدعاء أن يمسح الداعي بيديه وجهه.