عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠٥
الثامن التأسي بإمامك
لِقَوْلِ الصَّادِقِ ع وَ كَانَ أَمِيُر الْمُؤْمِنِينَ رَجُلًا دَعَّاءً.
فإن قلت يمنعني عن الدعاء ما ذكرت من اشتراط الإقبال بالقلب- و الانتصاب إلى مناجاة الرب و ما ذكرت من
قوله ع لا يقبل الله دعاء قلب لاه
و
قوله ع لا يقبل الله دعاء قلب قاس
و أراني لا يتيسر لي الإقبال في غالب الأحوال و القساوة مستولية على قلبي و هي موجبة للبعد عن ربي.
فاعلم أنك مع اتصافك بما ذكرت من الأوصاف متى تركت ذلك كان أعون لعدوك عليك و أحرى [أجرى] لظفره بك و تعينه عليك نفسك الأمارة المستوخمة للدعاء المستثقلة للبكاء الميالة إلى الشهوات و إنما مثلك و مثله كقرينين [قرنين] تصاولا فإذا عرفت من نفسك الكسل و الجبن عن محاربته فإياك إياك أن تلقاه مع ذلك بغير سلاح فإنه ينتهز فرصة الظفر بك و يصرعك لا محالة بل تسلح و تجلد و أظهر له إنك قادر على قتاله غير مول عنه فلعله يجبن فيولي عنك فيسلم أو لعلك إذا تجلدت قوى قلبك- و نشطت نفسك و ذهب عنك ما كنت تجده من التكاسل و التخاذل أو لعلك إذا فعلت ذلك رحمك الله فأيدك بنصره.
و لهذا السر سماه النبي ص بالسلاح
حَيْثُ يَقُولُ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى سِلَاحٍ يُنْجِيكُمْ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ يُدِرُّ أَرْزَاقَكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَدْعُونَ رَبَّكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّ سِلَاحَ الْمُؤْمِنِ الدُّعَاءُ.