عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٩٤
ثُمَّ قَالَ يَا سَيِّدِي كَيْفَ خَلَّفْتَ مَوْلَايَ فَقُلْتُ بِخَيْرٍ فَقَالَ اللَّهَ فَقُلْتُ اللَّهَ حَتَّى أَعَادَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ نَاوَلْتُ الرُّقْعَةَ فَقَرَأَهَا وَ قَبَّلَهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي مُرْ بِأَمْرِكَ قُلْتُ فِي جَرِيدَتِكَ عَلَيَّ كَذَا وَ كَذَا أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ فِيهِ عَطَبِي وَ هَلَاكِي فَدَعَا بِالْجَرِيدَةِ فَمَحَا عَنِّي كُلَّمَا كَانَ فِيهَا- وَ أَعْطَانِي بَرَاءَةً مِنْهَا ثُمَّ دَعَا بِصَنَادِيقِ مَالِهِ فَنَاصَفَنِي عَلَيْهَا ثُمَّ دَعَا بِدَوَابِّهِ فَجَعَلَ يَأْخُذُ دَابَّةً وَ يُعْطِينِي دَابَّةً ثُمَّ دَعَا بِغِلْمَانِهِ فَجَعَلَ يُعْطِينِي غُلَاماً وَ يَأْخُذُ غُلَاماً ثُمَّ دَعَا بِكِسْوَتِهِ فَجَعَلَ يَأْخُذُ ثَوْباً وَ يُعْطِينِي ثَوْباً حَتَّى شَاطَرَنِي فِي جَمِيعِ مِلْكِهِ وَ يَقُولُ هَلْ سَرَرْتُكَ فَأَقُولُ إِي وَ اللَّهِ وَ زِدْتَ عَلَيَّ السُّرُورَ- فَلَمَّا كَانَ فِي الْمَوْسِمِ قُلْتُ وَ اللَّهِ مَا كَانَ هَذَا الْفَرَحُ يُقَابَلُ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ وَ الدُّعَاءِ لَهُ وَ الْمَصِيرِ إِلَى مَوْلَايَ وَ سَيِّدِيَ الصَّادِقِ ع وَ شُكْرِهِ عِنْدَهُ وَ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ لَهُ فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ وَ جَعَلْتُ طَرِيقِي إِلَى مَوْلَايَ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ رَأَيْتُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ ع مَا كَانَ خَبَرُكَ مَعَ الرَّجُلِ فَجَعَلْتُ أُورِدُ عَلَيْهِ خَبَرِي وَ جَعَلَ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وَ يُسَرُّ السُّرُورَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ سُرِرْتَ بِمَا كَانَ مِنْهُ إِلَيَّ سَرَّهُ اللَّهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَقَالَ ع إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّنِي وَ لَقَدْ سَرَّ آبَائِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ.
فانظر رحمك الله إلى هذا المؤمن كيف تلقى رسول إمامه و كيف مبالغته في إكرامه عند مواجهته و سلامه ثم انظر كيف لم يرض له من الإكرام بدون مشاطرته في كل ما يملك و حمله على هذا قوله ع و هذا أخوك و حكم الأخوين التسوية في كل الملك و قد دل هذا الحديث على أمور منها أن سرور المؤمن سرور الله تعالى و رسوله و أئمته و منها أن