عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٩١
رَحْمَةٌ قَالَ نَعَمْ وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَتَاهُ أَخُوهُ فِي حَاجَةٍ فَإِنَّمَا ذَلِكَ رَحْمَةٌ سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْهِ وَ سَبَّبَهَا لَهُ فَإِنْ قَضَاهَا كَانَ قَدْ قَبِلَ الرَّحْمَةَ بِقَبُولِهَا وَ إِنْ رَدَّهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا فَإِنَّمَا رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ الَّتِي سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيْهِ وَ سَبَّبَهَا لَهُ- وَ ادُّخِرَتِ الرَّحْمَةُ لِلْمَرْدُودِ عَنْ حَاجَتِهِ وَ مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ وَ لَمْ يُنَاصِحْهُ بِكُلِّ جُهْدِهِ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ شِيعَتِنَا أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَتِهِ وَ اسْتَعَانَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ فَلَمْ يُعِنْهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ ابْتَلَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَضَاءِ حَوَائِجِ أَعْدَائِنَا لِيُعَذِّبَهُ بِهَا وَ مَنْ حَقَّرَ مُؤْمِناً فَقِيراً أَوِ اسْتَخَفَّ بِهِ- وَ احْتَقَرَهُ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ وَ فَقْرِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ- وَ حَقَّرَهُ وَ لَا يَزَالُ مَاقِتاً لَهُ وَ مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فَنَصَرَهُ وَ أَعَانَهُ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ لَمْ يَنْصُرْهُ وَ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ خَذَلَهُ اللَّهُ وَ حَقَّرَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
وَ حَدَّثَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ خَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ رَجُلًا فَكُنْتُ أَذْبَحُ لَهُمْ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ شَاةً فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ وَاهاً يَا حُسَيْنُ [و] أَ تُذِلُّ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ع بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تَذْبَحُ لَهُمْ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ شَاةً قُلْتُ يَا مَوْلَايَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ ع أَ مَا كُنْتَ تَرَى أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ فَعَالِكَ فَلَا يَبْلُغُ مَقْدُرَتُهُ ذَلِكَ فَتَتَقَاصَرُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَيْكَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لَا أَعُودُ
وَ قَالَ ع لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا تَحَابُّوا وَ أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ-