عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٧٥
الناس من الحساب و منهم من تسلط عليهم الماشية ذوات الأخفاف فتطؤه بأخفافها و ذوات الأظلاف فتنطحه بقرونها و تطؤه بأظلافها.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً عَزْلَى [غُرْلًا- قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ وَ بَلَغَ شُحُومَ الْآذَانِ قَالَتْ سَوْدَةُ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ص وَا سَوْأَتَاهْ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ ص شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ- لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وَ كَيْفَ وَ أَنَّى لَهُمْ بِالنَّظَرِ وَ مِنْهُمُ الْمَسْحُوقُ عَلَى وَجْهِهِ وَ الْمَاشِي عَلَى بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُوطَأُ بِالْأَقْدَامِ مِثْلُ الذَّرِّ [الدق] وَ مِنْهُمُ الْمَصْلُوبُ عَلَى شَفِيرِ النَّارِ حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ مِنَ الْحِسَابِ- وَ مِنْهُمُ الْمُطَوَّقُ بِشُجَاعٍ فِي رَقَبَتِهِ تَنْهَشُهُ حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ مِنَ الْحِسَابِ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَسَلَّطَ عَلَيْهِ الْمَاشِيَةُ ذَوَاتُ الْأَخْفَافِ فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَ ذَوَاتُ الْأَظْلَافِ فَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَ تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا.
و أمعن النظر و الفكر في أحوال الناس في ذلك اليوم و ما قبله و ما بعده- من شقاوة أو سعادة فإنه يحصل لك باعث الخوف لا محالة و داعية البكاء و الرقة و إخلاص القلب فانتهز فرصة الدعاء حينئذ و اعلم أنه من أنفس ساعات العمر و عليك بالاشتغال في تلك الحال بصاحب الجلال عن طلب الآمال و التعرض للسؤال و إذا سألت فليكن مسألتك و طلبتك دوام إقباله عليك و إقبالك عليه و حسن تأدبك بين يديه و اسأل ما يبقى لك جماله