عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٦٩
و أما رابعا فلما فيه من الخصوصيات و الفضائل التي لا توجد في غيره من أصناف الطاعات.
و قد روي أن بين الجنة و النار عقبة لا يجوزها إلا البكاءون من خشية الله تعالى.
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْبَرَنِي فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا أَدْرَكَ الْعَابِدُونَ مِمَّا أَدْرَكَ الْبَكَّاءُونَ [دَرْكَ الْبُكَاءِ]- عِنْدِي شَيْئاً وَ إِنِّي لَأَبْنِي لَهُمْ فِي الرَّفِيعِ الْأَعْلَى قَصْراً لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ.
وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ع وَ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ مَا دُمْتَ فِي الدُّنْيَا وَ تَخَوَّفِ الْعَطَبَ وَ الْمَهَالِكَ وَ لَا تَغُرَّنَّكَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا.
وَ إِلَى عِيسَى ع يَا عِيسَى ابْنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ بُكَاءَ مَنْ قَدْ وَدَّعَ الْأَهْلَ وَ قَلَى الدُّنْيَا وَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا وَ صَارَتْ رَغْبَتُهُ فِيمَا عِنْدَ إِلَهِهِ.
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا كَلَّمَ اللّٰهُ مُوسىٰ ع قَالَ إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَتِكَ قَالَ يَا مُوسَى أَقِي وَجْهَهُ مِنْ حَرِّ النَّارِ وَ آمنه [أُومِنُهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا ثَلَاثَ عُيُونٍ-