عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٤٥
اسْتَوَى جَالِساً عَطَسَ فَأُلْهِمَ أَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا آدَمُ فَكَانَ أَوَّلُ خِطَابٍ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ مِنْهُ بِالرَّحْمَةِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ لِمُوسَى حِينَ أَرْسَلَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ يَتَوَعَّدُهُ- وَ أَخْبَرَهُ أَنِّي إِلَى الْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ أَسْرَعُ مِنِّي إِلَى الْغَضَبِ وَ الْعُقُوبَةِ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ اسْتَغَاثَ بِمُوسَى ع حِينَ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ وَ لَمْ يَسْتَغِثْ بِاللَّهِ فَأُوحِيَ إِلَيْهِ يَا مُوسَى لَمْ تُغِثْ فِرْعَوْنَ لِأَنَّكَ لَمْ تَخْلُقْهُ وَ لَوِ اسْتَغَاثَ بِي لَأَغَثْتُهُ.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ فِي كِتَابِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ لَمَّا صَارَ يُونُسُ ع إِلَى الْبَحْرِ الَّذِي فِيهِ قَارُونُ قَالَ الْقَارُونُ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ مَا هَذَا الدَّوِيُّ وَ الْهَوْلُ الَّذِي أَسْمَعُهُ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ هَذَا يُونُسُ الَّذِي حَبَسَهُ اللَّهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَجَالَتْ بِهِ الْبِحَارُ السَّبْعَةُ حَتَّى صَارَتْ إِلَى هَذَا الْبَحْرِ فَهَذَا الدَّوِيُّ وَ الْهَوْلُ لِمَكَانِهِ فَقَالَ أَ تَأْذَنُ لِي فِي مُكَالَمَتِهِ فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَقَالَ لَهُ قَارُونُ إِنَّ تَوْبَتِي جُعِلَتْ إِلَى مُوسَى وَ قَدْ تُبْتُ إِلَى مُوسَى فَلَمْ يَقْبَلْ مِنِّي- وَ أَنْتَ لَوْ تُبْتَ إِلَى اللَّهِ لَوَجَدْتَهُ عِنْدَ أَوَّلِ قَدَمٍ تَرْجِعُ بِهَا إِلَيْهِ أَ وَ لَا تَنْظُرُ إِلَى حُسْنِ صَنَائِعِهِ بِعِبَادِهِ وَ كَيْفَ تَعَلَّقَتْ عِنَايَتُهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَ الرَّحْمَةِ لَهُمْ.
فمن ذلك ما ندب إليه و رغب فيه من دعاء بعضهم لبعض حيث
قال ادْعُنِي عَلَى لِسَانٍ لَمْ تَعْصِنِي بِهِ وَ هُوَ لِسَانُ غَيْرِكَ و أجاب الداعي لأخيه و لك أضعافه.