عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٣٤
رَوَى حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ رَبَّهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ لَا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ لَمْ يَسْأَلْهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ.
وَ فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عِيسَى يَا عِيسَى ادْعُنِي دُعَاءَ الْحَزِينِ الْغَرِيقِ- الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ يَا عِيسَى سَلْنِي وَ لَا تَسْأَلْ غَيْرِي فَيَحْسُنَ مِنْكَ الدُّعَاءُ وَ مِنِّي الْإِجَابَةُ وَ لَا تَدْعُنِي إِلَّا مُتَضَرِّعاً إِلَيَّ وَ هَمُّكَ هَمّاً وَاحِداً فَإِنَّكَ مَتَى تَدْعُنِي كَذَلِكَ أُجِبْكَ.
<تنبيه> و ينبغي أن يرجع في كل حوائجه إلى ربه و ينزلها به سواء كانت جليلة أو حقيرة و لا يأنف من رفع المحقرات إليه فإنه غاية التوكل عليه.
ففي الحديث القدسي يَا مُوسَى سَلْنِي كُلَّمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى عَلَفَ شَاتِكَ وَ مِلْحَ عَجِينِكَ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ ع عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّكُمْ لَا تَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِهِ وَ لَا تَتْرُكُوا صَغِيرَةً لِصِغَرِهَا أَنْ تَدْعُوا بِهَا فَإِنَّ صَاحِبَ الصِّغَارِ هُوَ صَاحِبُ الْكِبَارِ.
<نصيحة> و إذا قد عرفت أن الاعتماد على الله تعالى منوط بالنجاح و مقود بأزمة الفلاح فاعلم أن التعلق بغيره و الإعراض عنه مقرون بالخزي و الافتضاح و موجب للخذلان و معد للحرمان أ و لا تنظر إلى
حكاية محمد بن عجلان حين فجعته صروف الزمان قال أصابتني فاقة شديدة و إضاقة و لا صديق لمضيقي و لزمني دين ثقيل و غريم يلح في المطالبة- فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد و هو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني