عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢٥
فذاك مسلوب اللذة و القرار منغص العيش و إما منقاد لشهواته و مؤثر للذاته مضيع للحقوق و مضرب عن الشكر فمصيره إلى النار فوقعت الكلمة في نفس معاوية موقعا مؤثرا و حملته على الانخلاع من الأمر فقال له أهله اعهد إلى أحد يقوم بها مكانك فقال كيف أتجرع مرارة فقدها- و أتقلد تبعة عهدها و لو كنت مؤثرا بها أحدا لآثرت بها نفسي ثم انصرف و أغلق بابه و لم يأذن لأحد فلبث بعد ذلك خمسا و عشرين ليلة ثم قبض- و روي أن أمه قالت له عند ما سمعت منه ذلك ليتك كنت حيضة فقال- ليتني كنت كما تقولين و لا أعلم أن للناس جنة و نار- [نارا.
و إنما خرجنا في هذا الباب عن مناسبة الكتاب لوقوع ذلك باقتراح أحد الأصحاب حيث رأى أول الكتاب فأحب الاستكثار فكرهنا خلافه.
فصل
و من مواطن الدعاء عقيب قراءة القرآن و بين الأذان و الإقامة و عند رقة القلب و جريان الدمعة.
رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِذَا رَقَّ [قَلْبُ] أَحَدِكُمْ فَلْيَدْعُ- فَإِنَّ الْقَلْبَ لَا يَرِقُّ حَتَّى يَخْلُصَ.
القسم السابع حال الداعي
كالغازي و الحاج و المعتمر و المريض.
لرواية
عيسى بن عبد الله القمي قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ ثَلَاثَةٌ دَعْوَتُهُمْ مُسْتَجَابَةٌ الْحَاجُّ وَ الْمُعْتَمِرُ وَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ