عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢٢
مَنْ يُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ وَ يَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ وَ يُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ.
فصل
و كيف يرغب العاقل عن حب المسكنة و المساكين و هو يرى الأولياء و الأوصياء على هذه الأوصاف بل وظيفة القيام بخدمة الصانع- و امتثال أوامر الرسل و الشرائع و إحياء دين الله و إعزاز كلمته و نصرة الرسل- و انتشار دعواهم من لدن آدم ع إلى زمان نبينا محمد ص لم يقم إلا بأولي الفقر و المسكنة أ و لا تسمع ما قص الله سبحانه و تعالى عليك في كتابه العظيم على لسان نبيه الكريم و أبان لك أن المتصدي لإنكار التشاريع و المقدم على جحود الصانع إنما هم الأغنياء المترفون و الأشراف المتكبرون فقال مخبرا عن قوم نوح إذ عيروه و ازدرءوا العصابة الذين اتبعوه و هم فيما قالوه متبجحون- أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ وَ مٰا نَرٰاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرٰاذِلُنٰا بٰادِيَ الرَّأْيِ و قالوا لشعيب إِنّٰا لَنَرٰاكَ فِينٰا ضَعِيفاً وَ لَوْ لٰا رَهْطُكَ لَرَجَمْنٰاكَ وَ مٰا أَنْتَ عَلَيْنٰا بِعَزِيزٍ و قال المستكبرون من قوم صالح لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ- أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صٰالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قٰالُوا إِنّٰا بِمٰا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ. قٰالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنّٰا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كٰافِرُونَ. و قال بنو يعقوب وَ جِئْنٰا بِبِضٰاعَةٍ مُزْجٰاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنٰا إِنَّ اللّٰهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ و قال فرعون مزدريا لموسى و مفتخرا عليه- فَلَوْ لٰا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ و قالوا لمحمد ص