عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢١
قَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بَعْدَ مَا بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى حَصِيرٍ صَغِيرٍ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ غَيْرُهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِيَدِكَ بَيْتُ الْمَالِ وَ لَسْتُ أَرَى فِي بَيْتِكَ شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبَيْتُ فَقَالَ ع يَا ابْنَ غَفَلَةَ إِنَّالْبَيْتَ [الْعَاقِلَ] لَا يَتَأَثَّثُ فِي دَارِ النُّقْلَةِ وَ لَنَا دَاراً قَدْ نَقَلْنَا إِلَيْهَا خَيْرَ مَتَاعِنَا وَ إِنَّا عَنْ قَلِيلٍ إِلَيْهَا صَائِرُونَ.
وَ كَانَ ع إِذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتَسِيَ دَخَلَ السُّوقَ فَيَشْتَرِي الثَّوْبَيْنِ فَيُخَيِّرُ قَنْبَراً أَجْوَدَهُمَا وَ يَلْبَسُ الْآخَرَ ثُمَّ يَأْتِي النَّجَّارَ فَيَمُدُّ لَهُ إِحْدَى كُمَّيْهِ وَ يَقُولُ لَهُ خُذْهُ [جُزَّهُ] بِقَدُومِكَ وَ يَقُولُ هَذِهِ نُخْرِجُ فِي مَصْلَحَةٍ أُخْرَى وَ يُبْقِي الْكُمَّ الْأُخْرَى بِحَالِهَا وَ يَقُولُ هَذِهِ نَأْخُذُ فِيهَا مِنَ السُّوقِ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع.
فلينظر العاقل بعين صافية و فكرة سليمة و يتحقق أنه لو يكون في الدنيا و الإكثار منها خير لم يفت هؤلاء الأكياس الذين هم خاصة [خلاصة] الخلق و حجج الله على سائر الناس بل تقربوا إلى الله بالبعد عنها-
حَتَّى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يُعْبَدُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا.
وَ قَالَ عِيسَى ع لِلْحَوَارِيِّينَ ارْضَوْا بِدَنِيِّ الدُّنْيَا مَعَ سَلَامَةِ دِينِكُمْ- كَمَا رَضِيَ أَهْلُ الدُّنْيَا بِدَنِيِّ الدِّينِ مَعَ سَلَامَةِ دُنْيَاهُمْ وَ تَحَبَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِالْبُعْدِ مِنْهُمْ وَ أَرْضُوا اللَّهَ فِي سَخَطِهِمْ فَقَالُوا فَمَنْ نُجَالِسُ يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَالَ