عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١١٧
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَعْتَذِرُ إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ- الْمُحْوِجِ كَانَ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَى أَخِيهِ فَيَقُولُ فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا أَفْقَرْتُكَ لِهَوَانٍ كَانَ بِكَ عَلَيَّ فَارْفَعْ هَذَا الْغِطَاءَ فَانْظُرْ إِلَى مَا عَوَّضْتُكَ مِنَ الدُّنْيَا فَيَكْشِفُ فَيَنْظُرُ مَا عَوَّضَهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الدُّنْيَا فَيَقُولُ مَا ضَرَّنِي يَا رَبِّ مَا زَوَيْتَ عَنِّي مَعَ مَا عَوَّضْتَنِي.
السابع إن الفقر حلية الأولياء و شعار الصالحين-
فَفِيمَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ.
ثم انظر في قصص الأنبياء ع و خصاصتهم و ما كانوا فيه من ضيق العيش
فهذا موسى كليم الله ع الذي اصطفاه بوحيه و كلامه كان يرى خضرة البقل من صفاق بطنه من هزاله و ما طلب حين آوى إلى الظل بقوله- رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض و لقد كان يرى شفيف صفاق بطنه لهزاله- و تشذب لحمه.
وَ يُرْوَى أَنَّهُ ع قَالَ يَوْماً يَا رَبِّ إِنِّي جَائِعٌ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا