عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١١٦
وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص الْخَائِفُونَ الْخَاشِعُونَ الْمُتَوَاضِعُونَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيراً يَسْبِقُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ ص لَا وَ لَكِنْ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ يَأْتُونَ فَيَتَخَطَّوْنَ رِقَابَ النَّاسِ فَيَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ- كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى تُحَاسَبُوا فَيَقُولُونَ بِمَ نُحَاسَبُ فَوَ اللَّهِ مَا مَلِكْنَا فَنَجُورَ وَ نَعْدِلَ- وَ لَا أُفِيضَ عَلَيْنَا فَنَقْبِضَ وَ نَبْسُطَ وَ لَكِنْ عَبَدْنَا رَبَّنَا حَتّٰى أَتٰانَا الْيَقِينُ.
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ الْفُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ لَيَتَقَلَّبُونَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً ثُمَّ قَالَ سَأَضْرِبُ لَكُمْ مَثَلًا إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ سَفِينَتَيْنِ مُرَّ بِهِمَا عَلَى بَاخِسٍ فَنَظَرَ فِي إِحْدَاهُمَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئاً فَقَالَ أَسْرِبُوهَا وَ نَظَرَ فِي الْأُخْرَى فَإِذَا هِيَ مُوقَرَةٌ فَقَالَ احْبِسُوهَا.
رَوَى دَاوُدُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَقَفَ عَبْدَانِ مُؤْمِنَانِ لِلْحِسَابِ كِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقِيرٌ فِي الدُّنْيَا وَ غَنِيٌّ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُ الْفَقِيرُ يَا رَبِّ عَلَى مَا أُوقَفُ- فَوَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تُوَلِّنِي وِلَايَةً فَأَعْدِلَ فِيهَا أَوْ أَجُورَ وَ لَمْ تُمَلِّكْنِي مَالًا فَأُؤَدِّيَ مِنْهُ حَقّاً أَوْ أَمْنَعَ وَ لَا كَانَ رِزْقِي يَأْتِينِي فِيهَا إِلَّا كَفَافاً أَ عَلَى مَا عَلِمْتَ وَ قَدَّرْتَ لِي فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى صَدَقَ عَبْدِي خَلُّوا عَنْهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ يَبْقَى الْآخَرُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ الْعَرَقُ مَا لَوْ شَرِبَهُ أَرْبَعُونَ بَعِيراً لَأَصْدَرَهَا ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ لَهُ الْفَقِيرُ مَا حَبَسَكَ فَيَقُولُ طُولُ الْحِسَابِ مَا زَالَ يَحْبِسُنِي [يَجِيئُنِي] الشَّيْءُ فَيَغْفِرُ اللَّهُ بِي ثُمَّ أُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ حَتَّى تَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَتِهِ وَ أَلْحَقَنِي بِالتَّائِبِينَ فَمَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ لَهُ- أَنَا الْفَقِيرُ الَّذِي كُنْتُ مَعَكَ آنِفاً فَيَقُولُ لَقَدْ غَيَّرَكَ النَّعِيمُ بَعْدِي.
السادس مصادفة إكرام الله الفقير يوم القيامة و تعطفه عليه.