عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١١٤
اللذيذة و الملابس السنية و المراكب الفاخرة و الدور العامرة و القصور الباهرة و لا يمنعني ذلك من الاستباق إلى الجنة مع السابقين بل ينبغي أن تعلم أن هذا مقالة أهل حمق و غرور و ذلك من وجوه- الأول أن المتوغل في فضول الدنيا لا ينفك عن الحرص المهلك الموقع في الشبهات و من تورط في الشبهات هلك لا محالة.
الثاني إن سلم من الحرص و أنى له بالسلامة عنه لم يسلم من الفظاظة و قساوة القلب و التكبر كيف لا و هو تعالى يقول- كَلّٰا إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَيَطْغىٰ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنىٰ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِيَّاكُمْ وَ فُضُولَ الْمَطْعَمِ فَإِنَّهُ يَسُمُّ الْقَلْبَ بِالْقَسْوَةِ.
وَ رَوَى حَسَّانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ رَجُلًا فَقِيراً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ غَنِيٌّ فَكَفَّ ثِيَابَهُ وَ تَبَاعَدَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ أَ خَشِيتَ أَنْ يَلْصَقَ فَقْرُهُ بِكَ أَوْ يَلْصَقَ غِنَاكَ بِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا فَلَهُ نِصْفُ