عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٠٨
فإن قلت الإنسان يحتاج إلى الطعام ليقيم صلبه و لا يتم ذلك إلا بالتكسب و غاية ما يحصل من الحلال من [مع] التعفف في اليوم الدرهم و الدينار فالغبن ضروري الوقوع.
قلت إذا كان مقصود العبد من التكسب قدر قوته الذي يستعين بقوته في بدنه على العمل لآخرته لم يكن ذلك اليوم قد بيع بدرهم أو بدينار- و كان يوم عبادة لأن الطلب على هذا الوجه عبادة و العبادة لا يقوم قليلها بأضعاف الدنيا لأن نعيم الآخرة دائم و الدنيا و نعيمها منقطع و أي نسبة للدائم إلى المنقطع.
أَ لَا تَرَى قَوْلَ النَّبِيِّ ص مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ غَرَسَ اللَّهُ بِهَا عَشْرَ شَجَرَاتٍ فِي الْجَنَّةِ فيها من أنواع الفواكه
فهذه العشر شجرات لو خرجت إلى الدنيا على ما وصف من طيب طعمها و اختلاف أكلها على ما
روي أن الرطب يكون بين يدي آكله فإذا قضى غرضه من الرطب تحول عنبا فإذا قضى غرضه منه تحول تينا أو رمانا
و هكذا يتحول ألوانا بين يدي الإنسان و إنها تأتي إلى باغيها على منيته من غير تكلف اقتطاف و تعب تأتيه-