عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٠٦
بَرِيئاً] وَ مُنْطَلِقٌ أَنْتَ بِإِثْمِي هَكَذَا يَقُولُ الْمَالُ لِصَاحِبِهِ.
فصل
و اعلم أن جامع المال و الساعي له مغبون الصفقة و مدخول العقل و لنبين ذلك في وجوه.
الأول ظلمه لنفسه بحمله عليها همّاً قد كفيته فإن محمل المال ثقيل و الهم به طويل فصاحبه إن كان في الملإ شغله الفكر فيه و إن كان وحيدا أرقته حراسته.
قال بعض العلماء اختار الفقراء ثلاثة اليقين و فراغ القلب و خفة الحساب و اختار الأغنياء ثلاثة تعب النفس و شغل القلب و شدة الحساب.
الثاني شغل باطنه ببسط آماله فيه و فيما يصنع به و كيف ينميه و يحفظه من لص أو ظالم و كيف تنعم به إذ لو لم يكن له فيه أمل لم يجمعه ثم يخترمه أجله و يبطله آماله و يورث أهواله.
قَالَ عِيسَى ع وَيْلٌ لِصَاحِبِ الدُّنْيَا كَيْفَ يَمُوتُ وَ يَتْرُكُهَا وَ يَأْمَنُهَا وَ تَغُرُّهُ وَ يَثِقُ بِهَا وَ تَخْذُلُهُ.
الثالث إن جمع مال الدنيا يولد الأمل و يورث ظلمة القلب و يخرج حلاوة العبادة و هي من المهلكات.
قَالَ عِيسَى ع بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ كَمَا يَنْظُرُ الْمَرِيضُ إِلَى الطَّعَامِ فَلَا يَلْتَذُّ بِهِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ كَذَلِكَ صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا يَلْتَذُّ بِالْعِبَادَةِ وَ لَا يَجِدُ حَلَاوَتَهَا مَعَ مَا يَجِدُ مِنْ حَلَاوَةِ الدُّنْيَا.
وَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ كَمَا أَنَّ الدَّابَّةَ إِذَا لَمْ تُرْكَبْ تَمْتَهِنُ وَ تَصْعُبُ وَ تَغَيَّرُ