الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٨٧ - الفصل الثاني في بيان أقسام الوحدة
بهما فيسمى المشابهة و كذلك الكمان المتحدان في الكمية هما متماثلان و المعروضان لهما متساويان و ربما يقال للأولين متماثلان من حيث اتحادهما في النوع أي نوع كان و متساويان من حيث اتحادهما في خصوص هذا النوع و كذا إذا أطلقت المشابهة على نفس الكيفيتين و على هذا القياس في غير ذلك فهذه كلها من أقسام الواحد بالعرض و أما الواحد بالذات فمنه واحد جنسي و منه نوعي هو بعينه واحد فصلي هذا إذا كان المعنى النوعي مركبا حده في الذهن من جنس و فصل و يمكن أن يوجد نوع بسيط لا جنس له فلا فصل له فيكون حينئذ واحدا نوعيا فقط و منه واحد نسبي و منه واحد عددي أي شخصي و منه واحد مادي و الواحد العددي منه واحد بالاتصال و منه واحد بالتماس فهذه أقسام الواحد بالذات و الواحد الحقيقي إلا أنها متفاوتة في الكمال و النقص و الشدة و الضعف فكلما وجوده أقوى و أكمل فوحدته كذلك و الوجود الشخصي على تفاوته أقوى من الوجود النوعي فكذلك وحدته أقوى من الوحدة النوعية و الوجود النوعي أقوى من الوجود الجنسي فكذلك حكم وحدتهما و كل جنس هو أقرب فهو بالإضافة إلى الأبعد أقوى تحصلا و وحدة ثم الوحدات الشخصية بعضها أقوى من بعض فالوحدة في المفارقات العقلية على تفاوتها أقوى من وحدات النفوس و وحدات النفوس على درجاتها أقوى من وحدات الصور النوعية و هي من وحدة الصور الاتصالية و أضعف الجواهر وجودا و وحدة هي المادة و أضعف الأعراض هي النسبة و أضعف الجميع وحدة هو نفس العدد لأن وحدة الكثرة و وحدة الكم المتصل بالفعل هي نفس قبول الكثرة و القسمة بالقوة فافهم هذه المعاني فإنها عظيم الجدوى و يقع بها الوقوف و العثور على أمور سها فيها الأكثرون و الاطلاع على منشإ غلطهم و سهوهم فمنها أن كثيرا ما يقع الاشتباه بين الواحد بالجنس و الوحدة الجنسي فإن الأول من أقسام الواحد بالعرض و الثاني من أقسام الواحد بالذات و كذا الفرق بين الواحد بالنوع و الواحد النوعي في أن أحدهما واحد بالعرض و الآخر واحد بالذات فإن المعنى الجنسي في نفسه واحد وحدة ضعيفة يشترك فيها الكثير و كذلك الواحد النوعي له وحدة مبهمة إلا أنه أقوى من الجنس القريب وحدة و أقل إبهاما منه و هو من الجنس البعيد و هو من الأبعد و بالجملة وحدتها وحدة المعاني و المبهمات و هي عبارة عن تعينها و كليتها و اشتراكها و هذا التعين هو نحو وجودها في الذهن و وحدة الأشخاص هي وحدة الوجودات الخارجية و الوجود الخارجي أقوى من الوجود الذهني لأنه كالشبح و المثال الخارجي ثم العجب من الشيخ كيف جعل الواحد بالجنس و الواحد بالنوع و بالمناسبة و بالموضوع من أقسام الواحد بالذات ثم لا يخفى أن الغرض من جعل الواحد بالنوع قسما و الواحد بالجنس قسما آخر و كذا اعتبار القرب و البعد في الجنس في أقسام الواحد ليدل على تفاوت الوحدات قوة و ضعفا و لا يحسن حينئذ اعتبار النوع الإضافي في تقسيمه بالقرب و البعد لأنه يختل به المقصود و يفوت الغرض من معرفة درجات الوحدة في الكمال و النقص و لا فائدة هاهنا في أخذ اعتبار لم يكن في الآخر فيكون مرتبة الخاصة من الوحدة كوحدة الجنس القريب قوية أو ضعيفة لا يختلف بأن يعتبر كونها أنواعا إضافيا بعيدا أو جنسا قريبا و الذي يؤثر هاهنا ليس إلا اعتبار مراتب القرب و البعد للواحد بالقياس إلى الواحد المحصل الشخصي سواء كانت اسمه جنسا أو نوعا إضافيا فلا فائدة للخلاف في هذا الاعتبار إلا مجرد اختلاف العنوان و التسمية قوله و معلوم أن الواحد بالجنس كثير بالنوع إلى آخره قد علمت أن الموصوف بالذات بالوحدة الجنسية ليس إلا نفس طبيعة الجنس بما هي طبيعة مبهمة غير محصلة و أن الأنواع المتكثرة كثيرة بالذات واحدة بالعرض و جهة وحدتها هي الجنس و كذا الموصوف بالذات بالواحد النوعي ليس إلا طبيعة متحصلة نوعية نوعا قريبا و أما الأعداد الواقعة تحتها فهي كثيرة بالذات واحدة بالعرض و كلام الشيخ هاهنا في الواحد بالذات و هو ما لا يكون أمور كثيرة مشتركة في واحد فلا مناسبة للكثير بالعدد و لا للكثير بالنوع لأن يعد من أقسام الواحد بالذات فإن الأشخاص بما هي أشخاص كثرتها و اختلافها بالتشخصات و هي بها تصير أشخاصا و لا اتحاد في التشخصات فالأشخاص بما هي هي أشخاص و ذوات تشخصات يكون المعنى النوعي خارجا عنها فيكون اتحاد الهويات الشخصية اتحادا عرضيا أي بالعرض و كذا اتحاد الأنواع في الجنس قال و معلوم أن الواحد بالجنس كثير
بالنوع و أن الواحد بالنوع قد يجوز أن يكون كثيرا بالعدد و قد يجوز أن لا يكون إلى آخره الفرق بين الإبهام الجنسي و الإبهام النوعي أن الإبهام الجنسي من جهة المعنى و الماهية فماهية الجنس ماهية غير محصلة و لا تامة عند العقل يحتاج إلى انضمام معنى آخر إليه ليتم معناه عند العقل و أما المعنى النوعي فهو معنى محصل عند العقل لا يحتاج إلى