الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣ - في بيان أن الاتحادالجنس و الفصل بحسب الحقيقة
بما هما مادة و صورة بوجودين متغايرين و إن لم يكونا كذلك بما هما جنس و فصل كما عرفت بخلاف الذي هاهنا النوع المقداري فإنه و إن كانت فيه كثرة لا محالة من غير شك فيها إلا أنها ليست كثرة حاصلة من جهة الأجزاء بل كثرة من جهة المعنى بحسب الإبهام و التحصيل فيه و الأمر المحصل لا يكون إلا في اعتبار الذهن بأن يعتبر في الأمر المحصل أمرا مبهما غير محصل فإن الخط مثلا أمر محصل نوعي ممتاز عن السطح و الجسم فكما يمكن أن يعتبر بما هو خط أي مقدار منقسم في جهة فيجوز أن يعتبر بما هو مقدار من غير شرط آخر فإذا اعتبر غير محصل ثم اعتبر محصلا لم يكن ذلك بانضمام محصل إلى لا محصل و لا بأن ذلك المحصل شيء آخر غير الذي هو غير المحصل فهاهنا مغايرة بمجرد الاعتبار العقلي على هذا الوجه أي بين الشيء و تحصيله فإن تحصيل الشيء ليس إلا تحقيقه لا تبديله و هو تكميله لا تغييره فهكذا يجب أن يتصور الاتحاد بين الجنس و الفصل و إن كان في غير البسائط فإن حكمها من حيث هما جنس و فصل هذا الحكم أينما كانا و إن كان فيهما اختلاف باعتبار الخارج
[في أن الانواع المركبة في الخارج يؤخذ الجنس من مادتها و الفصل من صورها]
قوله و إنه فإن كان مختلفا و كان بعض الأنواع فيها تركيب في طبائعها و ينبعث فصولها من صورها و أجناسها من المواد إلى آخره يعني هكذا يجب أن يتصور حال الجنس و الفصل للنوع الواحد في توحيدهما وجودا و تكثيرهما حيث الإبهام و التحصيل لا غير و إن كان النوع مختلفا بالبساطة و التركيب و كان بعض الأنواع ما يكون طبائعها مركبة من مواد و صور ينبعث فصولها من صورها و أجناسها من المواد التي لصورها و إن لم يكن أجناسها من حيث هي أجناس مواد لها و لا الفصول من حيث هي فصول صورها كما علمت من الفرق و بعضها لا تركيب في طبائعها من مواد و صور كالمقادير الثلاثة و الأعراض و الجواهر البسيطة من الصور و النفوس و غيرها فإن كان فيها تركيب فهو على النحو الذي مر ذكره من جهة أخذ الشيء الواحد المحصل مرة غير محصل و بالقوة و مرة محصلا و بالفعل و القوة و الإبهام فيه لا يكون بحسب الوجود بل بحسب الذهن فقط إذ من المحال وجود المبهم على إبهامه و حصول الطبيعة الجنسية التي لم يتنوع بعد و هي بالقوة في وجودها نوعا من الأنواع غير محصل بالفعل في شيء و بالجملة لا يمكن للجنس وجود غير وجود الفصل بوجه من الوجوه أصلا سواء كان النوع بسيطا كالنفس أوله تركيب في طباعه كالإنسان و أما كونهما جزءين للحد فإن الحد لا يكون إلا مركبا فوجهه كما يذكره قوله و الجنس و الفصل في الحد أيضا من حيث كل واحد منهما هو جزء للحد إلى آخره يعني أن الجنس و الفصل من حيث هما مفهومان متغايران يتركب منهما الحد فكل منهما لا يحمل على الحد و لا الحد يحمل على واحد منهما فلا يقال للحد أنه جنس و لا أنه فصل و لا أيضا للجنس فقط أنه حد و لا للفصل حد في الحيوان مثلا ليس بجسم و لا حساس و لا شيء منهما حد الحيوان لكن كل منهما يحمل على المحدود و كذا المجموع يحمل عليه و هو أيضا يحمل على كل منهما و على المجموع و ذلك لأن الحد مقام تفصيل النعوت و الأوصاف الذاتية و النعوت المختلفة لا يكون نعتا واحدا و لا بعضها آخر و أما المنعوت بها فيمكن أن يكون شيئا واحدا مجملا يندرج في ذاته تلك النعوت فالأجناس و الفصول من حيث إنها طبائع كلية ناعتة لطبيعة واحدة موجودة فإنهما يحمل على تلك الطبيعة المحدودة بها و تعرفها و تحددها و لا يحمل بعضها على بعض و لا على المجموع و لا المجموع على بعضها بل الحد عبارة عن قول يفيد تفصيل معاني طبيعة واحدة فقولنا الحيوان الناطق يفيد معاني شيء واحد في الوجود و هو المسمى بالإنسان بأنه حيوان ذلك الحيوان بعينه ناطق لا أنه حيوان و شيء هو الناطق فالمنظور إليه في الحد إن كان هو المحدود فهو شيء واحد لم يكن له كثرة في الذهن فضلا عن الخارج و إن كان المنظور إليه هو الحد المعرف له ففيه تأليف من معان و نعوت يمكن اعتبار كل منهما معنى في نفسه غير الآخر فيكون هناك كثرة في الذهن من أمور كل منهما غير صاحبه في المعنى و المفهوم فمن عنى بالحد كالحيوان الناطق نفس هذه النعوت و العنوانات كان غير المحدود و إن عنى به الصورة العقلية القائمة بالنفس التي هذه نعوتها و أوصافها فهو المحدود فإنه حيوان لأنه جوهر ذو بعد هو بعينه نام حساس و ذلك الحيوان هو بعينه ناطق فظهر أن الحد بأحد الاعتبارين عين المحدود الذي لا كثرة فيه و بالاعتبار الآخر غيره و يكون سببا مؤديا إليه كاسبا له
[في بيان أن الاتحادالجنس و الفصل بحسب الحقيقة]
قوله ثم الاعتبار الذي يوجب كون الحد بعينه هو المحدود لا يحتمل الناطق و الحيوان إلى آخره يعني أن الحد و إن كان مؤلفا من جنس و فصل و هما جزءان له لكنه بالاعتبار الذي هو بحسبه نفس المحدود ليس كذلك أي ليس مؤلفا منهما و لا الحيوان الناطق في المثال المذكور جزءان منه بذلك الاعتبار بل محمولان عليه بأنه هو لا أنهما شيئان مغايران في الحقيقة المحدود الذي هو الإنسان مغايران للذي اجتمعا فيه فإن الحد يجتمع من نعوت و صفات كلية ليس أحدها بحسب المفهوم هو الآخر و لا المجتمع فليس مفهوم الحيوان مفهوم الناطق و إلا لكانا لفظين مترادفين و لا شيء منها بحسب