الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٧٠ - في إثبات الصورة النوعية من طريق التحيز
إلى النوع بالتقويم و التحصيل و هي عند محصلي المشائين من أتباع الفيلسوف المقدم أرسطاطاليس جواهر هي المبادي القريبة لآثارها المختلفة و حركاتها و سكناتها الذاتية فيسمى قوى و طبائع و تسمى أيضا كمالات أولى لها لصيرورة الجنس بها أنواعا مركبة فهذه أوصاف و عنوانات لأمر واحد في كل جسم طبيعي فمن حيث كونه مبدأ للآثار تسمى قوة و من حيث إنه مبدأ للحركة و السكون الذاتيين يسمى طبيعة و من حيث كونه مقوما للمادة المجسمة يسمى صورة و من حيث كونه متمما لهيئة الجنس يسمى كمالا و للمستدل أن يأخذ الطريق في إثبات وجودها و جوهريتها من جهة كل واحدة من هذه النعوت و الجهات أما من جهة الآثار فكما بينه الشيخ فإنا نعلم بالضرورة أن للأجسام أحياز مخصوصة يطلبها عند المفارقة و يستقر فيها عند عدم القاسر فالعنصر الثقيل كالأرض إنما يتحرك إلى المركز بحسب ذاته و العنصر الخفيف كالنار إنما يتحرك نحو السماء بحسب ذاته و من جهة أمر خاص به و كذا نعلم أن بعض الأجسام قابلة للانفكاك و الالتيام و قبول الأشكال بسهولة كالماء و الهواء و بعسر كالأرض و النار و بعضها ممتنعة عنها مطلقا كالكواكب و السماء و كذلك مختلفة في كثير من الآثار كالكيفية و الكمية و الوضع و غير ذلك و هي مجبولة على حفظها عند الحصول و على طلبها عند الزوال بقاسر و الرجوع إليها بعد رفعه على أسرع زمان يتصور في حقها فمبادي هذه الآثار لا يمكن أن يكون هي الجسمية لأنها كما علمت متفقة النوع في الجميع و آثار المتفق متفقة و لا الهيولى لأنها قابلة محضة ليست بفاعلة و لأنها مشتركة في العنصريات بل في الكل بذاتها عند التحقيق فيتفق أثرها لو كانت مؤثرة و لا الأمر المفارق للأجسام لتساوي نسبته إلى الكل و لا الباري جل اسمه لتعاليه صدور الكثرة عنه بلا واسطة بل الأشياء يصدر عنه تعالى على ترتيب الأشرف فالأشرف إلى الآخر فالأخس حتى ينتهي إلى الأجسام و موادها و هذا لا ينافي القول بالفاعل المختار عند التحقيق ما لم يجوز الترجيح من غير مرجح و القائل به لسانا ينكره ضميرا و إلا خرج عن حدود الإنسانية إلى حد من حدود البهيمية فإذن لا بد أن يكون مبادي هذه الآثار أمورا مختلفة داخلة في ذوات الأجسام غير الهيولى و الجسمية المشتركة فهي صور نوعية جوهرية إذ جزء الجواهر جواهر فثبت أن المادة الجسمية أي مجموع الهيولى و الجسمية لا يوجد مفارقة لهذه الصور الكمالية فكما أن المادة الأولى إنما يقوم بالفعل بالجسمية فكذا المادة المجسمة إنما يقوم بالفعل بالصورة فإذن المادة مطلقا إذا جردها الوهم عن الصورة و صيرها بالفعل بحيث لا يقبل الإشارة و القسمة و التحيز فكأنه قد جعل المادة غير المادة و فعل بها أمرا لا يمكن أن يكون معه في الوجود الخارجي قد أشرنا إلى أن القضايا المعقودة في أحكام الهيولى مجردة عن الصورة كلها حقيقيات يكون الحكم فيها على الموضوع بحسب التقدير و اعترض على هذا الاستدلال بوجوه الأول لم لا يجوز أن يكون تلك المبادي للآثار المخصوصة أعراضا مخصوصة إذ كل موجب أثر في الجسم لا يلزم أن يكون صورة جوهرية فإن الميل القسري و غير القسري مبدأ إما للحركة و ليس بصورة و الحرارة في الحديد الحامية مبدأ الحرق لجسم ما و الحركة في بعض المواضع سبب للحرارة و ليست بصورة جوهرية فليكن ما سميتموه صورا من قبيل الأعراض و أيضا القوى كالغاذية و النامية و المصورة عند المشائين أعراض مع أنهم يسمونها فعالة و ينسبون إليها إفادة التصوير و غيره فإذا كانت هذه المؤثرات القوية أعراضا فغيرها أولى بالعرضية بل الحق أن هذه معدات و الفاعل غيرها و الجواب أن استدلالهم على إثبات الصور بكونها مبادي جوهرية ليست متوقفا على كونها مبادي فعالة بالحقيقة بل يكفي كونها معدات فإن الآثار المختلفة لا بد لها من مخصصات مختلفة فهي إن كانت ذاتيات للأجسام و مبادي لفصولها فيكون جواهر إذ مقوم الجوهر جوهر و إن كانت أعراضا فيكون كالآثار الخارجية فيحتاج إلى مخصصات غيرها فننقل الكلام إلى مخصصات المخصصات فإما أن يتسلسل أو يدور أو ينتهي إلى مخصصات هي ذاتيات تنقسم بها الجسم الطبيعي أنواعا و الأولان ممتنعان فتعين الثالث و هو المطلوب و أما ما وقع منهم من نسبة الأفعال و الإفادات إلى القوى فمن باب المسامحة بعد ما حققوا الأمر من كون الفاعل في الإيجاد يجب أن يكون متبرىء الذات عن علاقة الأجسام الوجه الثاني أنا لا نسلم أن نسبة المفارق إلى سائر الأجسام واحدة لم لا يجوز أن يكون له خصوصية ببعض الأجسام دون بعض
و لو سلم فلم لا يجوز أن يكون اختلاف الآثار لاختلاف استعدادات بحسبها يصدر عن المفارق الآثار المختلفة كما يصدر عنه الكمالات المختلفة الأولية عليها و الجواب أن الاستعداد كالقوة و الإمكان أمر عدمي نسبي منشؤه صفة متقررة في ذات المستعد بها يستعد لأمر فتلك لو كانت أمرا عارضا متأخرا عن ذات الجسم لكان من قبيل الآثار فعاد الكلام في ترتبه و عروضه لها جذعا فيتسلسل الأمر أو يدور فلا بد أن ينتهي بالأخرة إلى خصوصية